كونفرانس وحـ.ـدة المكونات السورية يفـ.ـضح النهج الإقـ.ـصائي لسـ.ـلطة دمشق ويؤسس لجـ.ـبهة ديمقراطية
نال “كونفرانس وحدة موقف مكونات إقليم شمال وشرق سوريا” الذي انعقد يوم الجمعة في مدينة الحسكة الكثير من اهتمام الرأي العام السوري والعالمي، والذي يأتي في سياق محاولات سلطة دمشق الظهور بمظهر الدولة والترويج لشرعية مرتكزة على صفقات ملايين الدولارات الخليجية والتركية، ويرى مراقبون إن نتائج هذا الكونفرانس من شأنه إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في سوريا، وإظهار حقيقة إن سلطة دمشق لا تمثل كافة المكونات السورية وكشفت الانعدام الكبير للثقة بها، وفضحت في الوقت نفسه سياستها الدموية الساعية لإخضاع المكونات السورية، وما يؤكد على ذلك المجازر التي ارتكبت بحق العلويين والمرشدين والمسيحيين والدروز في الوقت الذي يتصاعد فيه خطاب الكراهية ضد الكرد والديمقراطيين العرب.
وشهدت مدينة الحسكة الجمعة، انطلاق أعمال “كونفرانس وحدة موقف مكونات إقليم شمال وشرق سوريا” تحت شعار “معاً من أجل تنوع يعزِّز وحدتنا.. بشراكتنا نبني مستقبلنا”، بمشاركة رفيعة المستوى من قبل رؤساء الطوائف والعشائر والقوى السياسية السورية، من أبرزهم: سماحة الشيخ حكمت الهجري (الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز) والشيخ غزال غزال (رئيس المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والمهجر) عبر تقنية الفيديو، بالإضافة إلى حضور مار موريس عمسيح (مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس) سايكسنيان أنتراني سايكسنيان (ممثل الأرمن في الكونفرانس) وكبار مسؤولي الإدارة الذاتية ومجالس العشائر العربية والكردية في إقليم شمال وشرق سوريا. وجاء في نص البيان الختامي للكونفرانس: «انعقد كونفرانس مكونات شمال وشرق سوريا في مرحلة وطنية وحساسة، وبدافع من المسؤولية المشتركة تجاه حاضر البلاد ومستقبلها، حيث اجتمعت إرادات ممثلي مختلف مكونات المنطقة، من كرد وعرب وسريان آشوريين وتركمان وأرمن وشركس وسواهم، للتعبير عن التزامهم المشترك بمسار وطني ديمقراطي جامع، قائم على التنوع والشراكة والمواطنة المتساوية». وتابع البيان: «إنَّ ما يجري اليوم في هذه المرحلة التاريخية المفصلية من سلوكيات وممارسات يومية بحق أبناء الشعب السوري؛ لاسيما ما جرى بحق أبنائنا في الساحل والسويداء والمسيحيين ترتقي إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية تحتاج إلى تحقيق حيادي تعمل بشفافية ونزاهة لتحديد الجناة الفاعلين كائناً من كان، والتي نعدَّها جريمة بحق النسيج الوطني برمته».
وعبر جميع المشاركين عن دعمهم لـ قوات سوريا الديمقراطية، ورفضهم للسياسة الإقصائية التي تنتهجها سلطة دمشق، وطالبوا بتطبيق اللامركزية في سوريا، ومما جاء في البيان بخصوص ذلك «إيماناً منَّا بوحدة سوريا وسيادتها، فإننا نرى أنَّ الحل المستدام يمر عبر دستور ديمقراطي يكرِّس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الحقيقية لكافة المكونات في العملية السياسية والإدارية، بما ينسجم مع حرية المعتقد، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة الرشيدة» وهو ما اعتبره مراقبون بداية لتأسيس تحالف بين المكونات السورية التي تؤيد تطبيق الديمقراطية في سوريا لمواجهة معسكر المتشددين الذي يعملون على أسلمة الدولة السورية بالعنف. الأمر الذي يفضح النهج الإقصائي لسلطة دمشق ويضع داعميها في موقع الشك والتصادم مع المجتمعات السورية، وتكشف في الوقت نفسه تسبب السلطة في تعميق الانقسام بين المكونات السورية، وحولت البلاد إلى صراع على النفوذ بين تركيا وإسرائيل وبعض دول الخليج العربية، ووفرت بيئة آمنة لنشاطات تنظيم داعش وعصابات الجريمة المنظمة، بحسب مختصين في الشأن السوري.
وتعليقاً على نتائج المونفرانس دعا المجلس السوري الأمريكي (SAC)، المنظمة السورية الأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة، إلى ضرورة تجاوز سياسة شيطنة “الآخر” واتهامه بالخيانة، مؤكدًا أن بناء سوريا المستقبل يجب أن يقوم على الاعتراف بالتعددية والعمل المشترك. وأكد بيان المجلس على أن الكونفرانس الذي نظمته الإدارة الذاتية شهد تحولًا كبيرًا بمشاركة شرائح واسعة من الأقليات، على عكس مؤتمراتها السابقة المقتصرة على أحزابها أو المجلس الوطني الكردي, وأشار إلى أن هذا التحول “ليس تفصيلًا صغيرًا”، بل مؤشر يستحق الدراسة والفهم لمعالجة أسباب التهميش والانفصال. يأتي ذلك بعد رفض مسؤولين في سلطة دمشق للبيان الختامي للكونفرانس وتهديدهم بإلغاء المفاوضات الجارية مع إقليم شمال وشرق سوريا…
نورث بالس
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.