NORTH PULSE NETWORK NPN

سورية بين مشروع الإقصاء وخيار اللامركزية الديمقراطية

 

المشهد السوري ما زال مشهداً معقداً يسير من غموض إلى أكثر غموض، بالرغم من الخطوات التي خطتها سلطة دمشق الانتقالية التي استلمت دفة الحكم بعد سقوط نظام البعث، وورثت منه تلك الذهنية الأُحادية القائمة على إنكار الآخر، وخير دليل على ذلك حديثهم: «من يحرر يقرر».

حقيقة، هذه المقولة كافية لفهم الخط السياسي الذي تتبعه سلطة دمشق ، والذي يقسم الشعب السوري إلى جماعات وأطياف متناحرة: بعضها خير، خاصة التي تعمل مع السلطة وتنفذ أجنداتها البعيدة عن أجندات الشعب السوري المتنوع ثقافياً وإثنياً ودينياً، وأخرى شريرة لأنها بعيدة عن هذه الجماعة الأصولية، فكل همها الخروج من الأزمة والعمل لبناء سورية المستقبل.

وبين من يعمل لأجل جماعة بعينها، ومن يعمل لسورية المتنوعة، تظهر الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سورية ومشروعها السياسي كنقطة ضوء في نهاية النفق.

 

هذا المشروع الذي نقل المكونات السورية الموجودة في شمال وشرق سورية من الكرد والعرب والسريان… من حالة التعايش السلمي فيما بينها منذ آلاف السنين إلى حالة من الاندماج، وهي حالة أرقى وأسمى من حالة التعايش السلمي.

هذه الحالة فرضت على الإدارة الذاتية خياراً واحداً لا ثاني له، وهو المحافظة على الأسباب التي أنتجت هذه الحالة، وتثبيت جميع الإنجازات المحققة عبر المفاوضات مع سلطة دمشق والحوار النابع من إيمانها العميق كسبيل وحيد للخروج من الأزمة المعاشة، والتي فرضتها ذهنية الإقصاء.

وعليه، أبدت الإدارة الذاتية استعدادها للحوار ودخلت في عدة جولات تفاوضية مع السلطة الانتقالية ، ونتجت عنها اتفاقية 10 من آذار بين قائد قوات سورية الديمقراطية ورئيس سلطة دمشق، لكن تباطؤ سلطة دمشق الانتقالية في تنفيذ بنود الاتفاق، مصحوباً ببعض النشوة التي جلبها انفتاح بعض الدول عليها، وصولاً إلى انسحابها من المفاوضات المزمع إجراؤها في فرنسا وفق تسريبات إعلامية.

 

مع ذلك، تعود الإدارة الذاتية وتؤكد، عبر الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية إلهام أحمد: «ما زلنا متمسكين بمفاوضات باريس».

طبعاً، موقف الإدارة الذاتية يأتي من إيمانها بأن معالجة النار بالنار لا تزيد سوى في سعيرها،

بالإضافة إلى أن المشروع الجماعاتي لا يؤسس إلا للانقسام والتشرذم، ومجازر الساحل والسويداء مفهومة في هذا المنحى.

 

بناءً عليه، يكمن مشروع الحل الذي تتبناه الإدارة الذاتية في تحويل سورية من دولة مركزية عفا عنها الزمن، إلى دولة لا مركزية “ديمقراطية “حضارية “اتحادية، ينعم فيها الشعب السوري المتنوع بالرفاه والعدالة الاجتماعية .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.