تصعيد سياسي وتعليمي وإنساني يهدّد الاستقرار: الإدارة الذاتية تحذّر من الحصار والانتهاكات في سوري
في وقتٍ تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن اعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتلّ موجة واسعة من الجدل. هذا الموقف، الذي قوبل برفض شعبي ورسمي سوري، لم يكن – بحسب مراقبين – بعيدًا عن التحركات الجارية في الكواليس. فقد تزامن مع الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها شخصيات بارزة، بينهم الجولاني والشيباني، إلى الولايات المتحدة. وتشير تسريبات متداولة إلى أنّ هذه اللقاءات لم تكن بروتوكولية فحسب، بل تطرقت إلى ملفات حساسة، من بينها موقف بعض الأطراف من الجولان المحتل.
الإدارة الذاتية تؤكّد هنا على ضرورة التحقق المستقل من مثل هذه المزاعم، وتعتبر أيّ قبول بسيادة إسرائيل على الجولان مساسًا بالسيادة السورية وخيانة لتضحيات السوريين.
بالمقابل، تتواصل المعاناة الإنسانية في الداخل السوري، لا سيما في حلب حيث يفرض عناصر الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا حصارًا خانقًا على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. الحصار يشمل منع دخول حليب الأطفال والطحين والمحروقات، الأمر الذي يزيد من معاناة آلاف الأسر ويشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي والصحي للسكان. وتشبّه الإدارة الذاتية هذا الحصار بممارسات النظام السوري سابقًا ضد المدنيين، محمّلة الجهات المنفذة والداعمة مسؤولية التبعات الإنسانية والقانونية.
وتطالب الإدارة الذاتية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بفتح ممرات آمنة، والسماح بوصول المساعدات الطبية والغذائية بشكل عاجل إلى الأهالي المحاصرين.
وفي جانب آخر، يكشف الملف التعليمي عن وجهٍ آخر من الصراع. ففي مناطق سيطرة الحكومة السورية، تفرض مناهج أحادية اللغة تُدرّس حصريًا بالعربية، مع إدراج محتوى ديني وسياسي يهدف إلى تكريس فكر أيديولوجي بعيد عن قيم التعددية والمواطنة. أما في المناطق الخاضعة للنفوذ التركي، فقد فُرضت اللغة التركية كلغة أساسية في المدارس، بينما جرى تهميش اللغة العربية وإقصاء لغات المكوّنات الأخرى بشكل كامل، في خطوة تُعتبر محاولات صريحة للتتريك وطمس الهوية الثقافية.
وعلى النقيض، تعتمد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نظامًا تربويًا ديمقراطيًا، يقوم على مبدأ التعليم باللغة الأم لكل مكوّن، بما يشمل الكردية والسريانية والعربية، ويُقدَّم بشكل مجاني، في إطار سياسة تعليمية تعزّز التعايش المشترك والتعددية الثقافية. هذا النموذج يمثّل – برأي مختصين تربويين – خطوة رائدة في تعزيز حقوق المكوّنات وضمان مستقبل أكثر عدلاً للأجيال.
وتؤكّد الإدارة الذاتية أن الحصار الاقتصادي، وسياسات الإقصاء الثقافي والتعليمي، إلى جانب التصريحات الدولية التي تتجاهل حقوق السوريين، كلها عوامل تُعمّق الأزمة وتُهدد الأمن والسلم المجتمعي. كما تجدّد دعوتها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها، والضغط على جميع الأطراف لوقف الانتهاكات، واحترام حق السوريين في العيش بحرية وكرامة، وضمان التعليم بلغتهم الأم، بعيدًا عن سياسات التتريك أو التعريب القسري.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.