قبرص.. ساحة جديدة لإعـ.ـادة رسم التـ.ـوازن في شرق المتوسط
تُشكّل جزيرة قبرص اليوم واحدة من أبرز نقاط الصراع الجيوسياسي في شرق المتوسط، حيث تتقاطع عندها مصالح تركيا وإسرائيل واليونان والاتحاد الأوروبي، إلى جانب القوى الإقليمية الأخرى.
فمنذ عقود، تنظر تركيا إلى قبرص باعتبارها الخط الدفاعي الأول عن أمنها القومي، وقاعدة نفوذ استراتيجية في عمق البحر المتوسط، تسعى من خلالها إلى ضمان حضورها في معادلات الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
لكن التطورات الأخيرة، خاصة بعد تصريحات بعض الشخصيات القبرصية الشمالية – وعلى رأسها المرشح الرئاسي طوفان أرهورمان – حول إمكانية مراجعة الاتفاقيات والعلاقات مع أنقرة، تثير قلقاً متزايداً في الأوساط التركية التي تخشى فقدان موقعها الاستراتيجي على الجزيرة.
ويرى مراقبون أن أي خطوة نحو تقليص النفوذ التركي في قبرص ستعني خسارة عميقة على المستويات الأمنية والاقتصادية، إذ إن خروج تركيا من الجزيرة سيؤدي إلى:
عزل أنقرة عن شرق المتوسط، وحرمانها من مراقبة خطوط الملاحة والطاقة.
تراجع نفوذها في مشاريع الغاز، واستبعادها من أي ترتيبات تخص تقاسم الموارد البحرية.
إضعاف مكانتها كقوة إقليمية أمام محور اليونان – قبرص – إسرائيل، المدعوم من فرنسا والاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، تمثل قبرص بالنسبة لإسرائيل ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية، فهي تجمع بين الموقع العسكري الحيوي وشراكة الطاقة، وتشكل مع اليونان أحد أعمدة التحالف المناهض لتركيا وإيران في شرق المتوسط.
وفي حال توسّع هذا التحالف، قد نشهد مرحلة جديدة من الاستقطاب الإقليمي، يكون فيها شرق المتوسط ساحة تنافس مفتوحة بين محورين متضادين في الرؤية والمصالح.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.