الأمـ.ـم المتـ.ـحدة: هشـ.ـاشة المرحلة الانتـ.ـقالية في سوريا تـ.ـهدد الـ.ـسلم المجتمعي
حذّرت الأمم المتحدة من أن الأوضاع في سوريا ما تزال شديدة الهشاشة، رغم التراجع النسبي في مستوى العنف، مؤكدة أن المرحلة الانتقالية تواجه تحديات معقدة تتصل بالتوترات الطائفية، وانتشار خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، إلى جانب تقارير متزايدة عن إعدامات خارج إطار القانون وعمليات خطف، فضلاً عن التوترات العسكرية الداخلية والاعتداءات الخارجية والتهديدات الإرهابية المستمرة.
جاء ذلك في إحاطة قدّمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن الدولي، عقب زيارة أممية إلى سوريا بعد عام على سقوط النظام البعثي، حيث أشارت إلى أن السوريين ما زالوا يتمسكون بتطلعاتهم إلى السلام والاستقرار والعدالة، رغم ضخامة التحديات التي تعترض طريق المرحلة المقبلة.
عودة واسعة للسكان وتغيرات دولية وأوضحت ديكارلو أن البلاد شهدت عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى مناطقهم، بمن فيهم أكثر من مليون لاجئ ونحو مليوني نازح داخلي، بالتوازي مع خطوات دولية تمثلت برفع أو تخفيف عدد من العقوبات الثنائية المفروضة على سوريا، بما في ذلك إلغاء الكونغرس الأمريكي لقانون قيصر.
توترات طائفية ومخاوف حقوقية ورغم هذه التطورات، أكدت المسؤولة الأممية أن الواقع الميداني لا يزال هشاً، نتيجة تراكم آثار سنوات طويلة من الصراع وانتهاكات حقوق الإنسان، ما أسهم في تعميق الانقسامات الطائفية. ولفتت إلى أحداث شهدتها مناطق الساحل السوري والسويداء، إضافة إلى التوتر القائم بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، مشيرة إلى أن خطاب الكراهية وحملات التضليل أسهمت في تأجيج المخاوف بين المجتمعات المحلية.
كما عبّرت عن قلق الأمم المتحدة إزاء استمرار ورود تقارير عن إعدامات خارج نطاق القضاء وعمليات اختطاف تستهدف مكونات بعينها، داعية إلى ضمان الشفافية في التحقيقات الجارية ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء.
تصعيد أمني وتحديات إقليمية وفي سياق متصل، أشارت ديكارلو إلى أن الغارات الجوية والتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا ساهمت في تعقيد المشهد الأمني، داعية إلى احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ومشددة على أهمية استئناف الحوار بشأن الترتيبات الأمنية، بدعم دولي وإقليمي فاعل.
كما نبهت إلى استمرار المخاطر المرتبطة بوجود مقاتلين أجانب وتهديد عودة تنظيم داعش، إضافة إلى الانتشار الواسع للأسلحة والألغام والذخائر غير المنفجرة، التي ما تزال تحصد أرواح المدنيين بشكل شبه يومي.
المساءلة شرط التعافي وأكدت المسؤولة الأممية أن التعافي الحقيقي لسوريا لا يمكن أن يتحقق دون معالجة شاملة لإرث الماضي، بما في ذلك الكشف عن مصير المفقودين، وضمان المحاسبة عن الجرائم والانتهاكات، وفتح مسار جدي للمصالحة الوطنية الشاملة بين مختلف مكونات المجتمع.
الملف الإنساني: فرصة حاسمة من جانبها، اعتبرت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، جويس مسويا، أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بقدرة سوريا على تقليص حجم الاحتياجات الإنسانية، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، مؤكدة أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لإنهاء هذه الأزمة بشكل مستدام.
وحددت مسويا ثلاثة متطلبات أساسية لدعم هذا المسار، تتمثل في تكثيف الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل التوترات ومنع اندلاع صراعات جديدة، وتعزيز الاستثمارات التنموية لدعم إعادة الاندماج مع المجتمع الدولي، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات العاجلة على المدى القريب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.