في مشهدٍ يعبّر عن الوفاء لدماء الشهداء، توجّه أهالي مدينتي حلب وعفرين، فجر اليوم، إلى مزارات الشهداء، لإحياء أول أيام عيد الأضحى المبارك بزيارة أضرحة ذويهم، ووضع أكاليل الورود وقراءة الفاتحة على أرواحهم، مؤكدين تمسكهم بقيم التضحية والمقاومة التي جسدها الشهداء في سبيل حماية المنطقة وشعوبها.
وشهدت المزارات حضوراً واسعاً من العائلات والأمهات ورفاق الشهداء، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر، في تقليد سنوي يعكس ارتباط المجتمع بتضحيات أبنائه الذين فقدوا حياتهم دفاعاً عن الحرية والكرامة.
وتأتي هذه الزيارات رغم ما تعرضت له مزارات الشهداء في عفرين وحي الشيخ مقصود بمدينة حلب من انتهاكات وعمليات تخريب خلال السنوات الماضية، حيث أقدمت فصائل تابعة للحكومة المؤقتة وبدعم من الاحتلال التركي على تدمير شواهد القبور وإزالة صور الشهداء، في محاولة لطمس رمزية هذه المزارات واستهداف الذاكرة الجماعية للمجتمع.
كما شهدت بعض المزارات في عفرين عمليات تجريف وتغيير ديمغرافي، من بينها إقامة مخيمات للمستوطنين فوق أراضٍ تضم أضرحة شهداء، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي والمنظمات الحقوقية.
وأكد الأهالي خلال زيارتهم أن مزارات الشهداء ستبقى رمزاً للصمود والمقاومة، وأن محاولات التخريب لن تنجح في محو تضحيات الشهداء أو كسر إرادة الشعوب التي قدمت أبناءها دفاعاً عن أرضها وهويتها.
ولفت الأهالي إلى أن الحفاظ على مزارات الشهداء يُعد جزءاً من حماية الذاكرة التاريخية والنضال الذي خاضته شعوب شمال وشرق سوريا في مواجهة الاحتلال والهجمات المستمرة على المنطقة.
وهكذا، تحوّل صباح العيد في حلب وعفرين إلى رسالة وفاء متجددة، تؤكد أن الشهداء حاضرون في وجدان المجتمع، وأن ذكراهم ستبقى حيّة رغم كل محاولات الاستهداف والطمس.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.