NORTH PULSE NETWORK NPN

بين الاستثـ.ـمار وحقـ.ـوق الـ.ـملكية.. مزارعو حماة يتهـ.ـمون اكتـ.ـفاء بحـ.ـرمانهم من أراضيهم

أعاد ملف إدارة الأراضي الزراعية في ريف حماة إلى الواجهة جدلاً متصاعداً حول مصير أملاك المزارعين الذين غادروا مناطقهم خلال سنوات الأزمة، وذلك بعد اتهامات وجهها عدد من أصحاب الأراضي لشركة “اكتفاء” بإقصائهم من إدارة واستثمار أراضيهم رغم عودتهم إليها.
ويقول مزارعون إن الشركة، التي أُنشئت لإدارة أراضي الغائبين بشكل مؤقت إلى حين عودة مالكيها، تجاوزت الدور المنوط بها عبر إبرام عقود استثمار مع أطراف أخرى، ما أدى إلى حرمان أصحاب الأراضي الأصليين من استعادة إدارة ممتلكاتهم الزراعية أو الإشراف على مواسم الإنتاج.
وبحسب شهادات متقاطعة، اصطدم العديد من العائدين بإجراءات معقدة حالت دون استرجاع حقوقهم الزراعية، حيث أُبقيت الأراضي ضمن عقود استثمار قائمة، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين المزارعين الذين يرون أن الهدف الأساسي من إدارة هذه الأراضي كان الحفاظ عليها إلى حين عودة أصحابها وليس استبدالهم بمستثمرين جدد.
ولا تقتصر المخاوف على قضية الملكية وإدارة الأراضي فحسب، بل تمتد إلى واقع القطاع الزراعي نفسه، ولا سيما محصول الفستق الحلبي الذي يشكل أحد أبرز الموارد الاقتصادية في ريف حماة. فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج نتيجة عوامل متعددة، من بينها الحرائق والقطع الجائر وانتشار الآفات الزراعية، الأمر الذي ألحق أضراراً واسعة بمساحات كبيرة من البساتين.
وتشير البيانات المتداولة إلى تعرض آلاف الدونمات المزروعة بالفستق الحلبي للتلف أو التراجع الإنتاجي، في ظل شكاوى من ضعف الاستجابة لمعالجة الآفات الزراعية التي تهدد هذا المحصول الاستراتيجي، وعلى رأسها حشرة “الكابنودس” التي تسببت بخسائر كبيرة في عدد من المناطق.
وفي الوقت الذي يطالب فيه المزارعون بإعادة النظر في آليات إدارة أراضي الغائبين وتسريع إجراءات إعادة الحقوق إلى أصحابها، لم تصدر الجهات الرسمية المعنية أي توضيحات مباشرة بشأن الاتهامات الموجهة لشركة “اكتفاء”، مكتفية بالتأكيد على أهمية دعم الاستثمار الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول كيفية تحقيق التوازن بين استمرارية الإنتاج الزراعي وحماية حقوق الملكية الخاصة، خاصة في المناطق التي شهدت موجات نزوح وعودة، حيث باتت الحاجة ملحة لوضع آليات أكثر شفافية وعدالة تضمن حقوق المزارعين وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار القطاع الزراعي ودوره في دعم الاقتصاد المحلي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.