تشهد مدينة حمص تفاقماً ملحوظاً في أزمة النفايات ومكبات القمامة العشوائية، في مشهد يعكس حجم التحديات الخدمية والبيئية التي تواجهها المناطق الخاضعة لسلطات دمشق، وسط شكاوى متزايدة من السكان بشأن تراكم القمامة وتأخر عمليات الترحيل وغياب الحلول المستدامة لمعالجة المشكلة.
وباتت أكوام النفايات المنتشرة في العديد من الأحياء السكنية تشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة والبيئة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث تتصاعد الروائح الكريهة وتزداد أعداد الحشرات والقوارض، ما ينعكس سلباً على حياة الأهالي اليومية.
ويؤكد سكان محليون أن الحاويات الممتلئة بشكل دائم دفعت العديد من المواطنين إلى إلقاء النفايات في محيطها أو في الأراضي الفارغة القريبة، الأمر الذي أدى إلى تشكل مكبات عشوائية داخل الأحياء السكنية، وتحول بعض المناطق إلى بؤر ملوثة تهدد السلامة البيئية والصحية.
ولا تقتصر المشكلة على مركز المدينة، بل تمتد إلى القرى والمناطق المحيطة، حيث تعاني العديد من التجمعات السكانية من قرب مكبات النفايات من المنازل والأراضي الزراعية، الأمر الذي يزيد من مخاطر تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية، ويؤثر على الواقع الصحي للسكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
ويحذر مختصون من أن استمرار تراكم النفايات في مواقع غير مؤهلة فنياً قد يؤدي إلى انبعاث غازات ضارة وارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق نتيجة تخمر وتحلل النفايات العضوية، فضلاً عن تحول تلك المواقع إلى بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والأمراض.
ويرى مراقبون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تبني خطط بيئية وإدارية متكاملة تقوم على تطوير قطاع النظافة العامة، وزيادة آليات جمع وترحيل النفايات، وإنشاء مراكز للفرز وإعادة التدوير، إضافة إلى تعزيز دور المجتمعات المحلية والمؤسسات الخدمية في حماية البيئة وضمان حق السكان في العيش ضمن بيئة صحية وآمنة.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة أهمية الإدارة المحلية الفاعلة القادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتقديم الخدمات الأساسية بصورة منتظمة، بما يحد من التلوث ويحافظ على الصحة العامة والموارد البيئية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.