لـ.ـجنة التـ.ـسعير الجديدة بين ضـ.ـرورات السوق ومـ.ـخاوف الشارع.. هل تنجح في احتـ.ـواء أزمـ.ـة المـ.ـحروقات؟
في ظل تصاعد الجدل حول أسعار المحروقات وتأثيرها المباشر على الأوضاع المعيشية، أعلنت وزارة الطاقة في دمشق تشكيل لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، في خطوة تأتي بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات والإضرابات في عدد من المناطق السورية نتيجة موجة الغلاء المتصاعدة.
ويُنظر إلى القرار بوصفه محاولة لإيجاد آلية أكثر استقراراً ومرونة في تسعير المشتقات النفطية، عبر ربط الأسعار بالمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، بما في ذلك أسعار النفط العالمية وسعر صرف الليرة السورية وتكاليف الإنتاج والنقل والدعم الحكومي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في وقت تشهد فيه مناطق شمال وشرق سوريا تحديات اقتصادية متزايدة، حيث انعكست الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات على مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع النقل والمواصلات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الضغوط على المواطنين.
وخلال الأيام الماضية، شهدت عدة مدن وبلدات احتجاجات وإضرابات لسائقي وسائل النقل وأصحاب المهن الخدمية، وسط مطالب بإيجاد حلول تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة وتحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية. كما أثرت ارتفاعات الأسعار على تشغيل المولدات الخاصة وبعض المشاريع الصغيرة التي تعتمد بشكل مباشر على الوقود.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن أي سياسة تسعير جديدة لن تحقق أهدافها ما لم تترافق مع إجراءات تخفف من الأعباء المعيشية وتدعم القطاعات الحيوية، خاصة النقل والخدمات والإنتاج الزراعي، باعتبارها قطاعات ترتبط بشكل مباشر بحياة السكان اليومية.
وفي مناطق الإدارة الذاتية، تتزايد الدعوات إلى اعتماد سياسات اقتصادية تراعي خصوصية المنطقة واحتياجات المجتمع، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وضمان وصول الخدمات الأساسية للمواطنين بأسعار مقبولة.
وبينما تترقب الأوساط الشعبية نتائج عمل اللجنة الجديدة، يبقى التحدي الأساسي في قدرة الجهات المعنية على إيجاد حلول عملية تحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المرحلة المقبلة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.