NORTH PULSE NETWORK NPN

الخابور يعود إلى الحياة… المياه تنعـ.ـش الزراعة وتطـ.ـوي سنـ.ـوات من الجـ.ـفاف والمعـ.ـاناة

بعد نحو ستة أعوام من الجفاف الذي غيّر ملامح ضفتيه وألقى بظلاله على الواقع الزراعي والبيئي في شمال وشرق سوريا، عاد نهر الخابور إلى الجريان مجدداً، حاملاً معه آمالاً جديدة للمزارعين وسكان المناطق الممتدة على ضفافه، بعد سنوات من تراجع الإنتاج الزراعي وتفاقم الأزمات البيئية والصحية.
وساهمت الهطولات المطرية الغزيرة خلال الموسم الماضي، إلى جانب زيادة كميات المياه الواردة إلى الأراضي السورية، في إعادة تدفق مياه النهر أواخر عام 2025، لتنهي مرحلة طويلة من الجفاف الذي انعكس بصورة مباشرة على أكثر من أربعين قرية في ريفي الحسكة وتل تمر.
ويعد الخابور أحد أهم الروافد المائية في المنطقة، إذ تعتمد عليه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في ري المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والشعير، إضافة إلى الخضروات والبساتين. ويرى مزارعون أن عودة المياه ستسهم في تخفيف أعباء الري، ورفع الإنتاج الزراعي، وتشجيع أصحاب الأراضي على استثمار المساحات التي هجروها خلال سنوات الجفاف.
ولم تقتصر آثار عودة الجريان على القطاع الزراعي، بل امتدت إلى الجانب البيئي، بعدما ساهمت المياه في إزالة جزء من النفايات والمستنقعات التي تشكلت داخل مجرى النهر، والتي تحولت خلال السنوات الماضية إلى بؤر لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، وفي مقدمتها ذبابة الرمل المسببة لداء اللشمانيا، فضلاً عن الروائح الكريهة الناتجة عن تراكم مياه الصرف الصحي.
وكان جفاف الخابور، الذي بدأ تدريجياً منذ عام 2019، قد تسبب بخسائر كبيرة للقطاع الزراعي نتيجة انخفاض الواردات المائية، والتغيرات المناخية، واستنزاف المياه الجوفية، ما دفع كثيراً من المزارعين إلى الاعتماد على الآبار الارتوازية ذات الكلفة المرتفعة، أو التخلي عن زراعة أراضيهم.
ورغم تراجع منسوب المياه مع بداية فصل الصيف، يؤكد الأهالي أن عودة النهر، حتى وإن كانت محدودة، أعادت جزءاً من التوازن البيئي، وفتحت نافذة أمل بإحياء الأراضي الزراعية وتحسين الواقع المعيشي، مع استمرار المطالب بضمان تدفق مستدام لمياه الخابور بما يحافظ على الأمن المائي والغذائي في المنطقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.