أثار قرار الحكومة الانتقالية السورية رفع أسعار المحروقات موجة استياء واسعة بين أهالي جل آغا وريفها، الذين اعتبروا أن الزيادة الجديدة تفرض أعباء إضافية على السكان، في وقت تشهد فيه البلاد ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة، وتتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين بشكل متواصل.
وشهدت مدينة جل آغا وريفها احتجاجات على القرار، حيث أقدم الأهالي على قطع عدد من الطرق المؤدية إلى المدينة، بينها الطرق القادمة من ديرك وكركي لكي والطريق الواصل من الطريق الدولي M4 عبر بلدة حمرا، تعبيراً عن رفضهم لرفع أسعار المشتقات النفطية، والمطالبة بتأمينها بأسعار تتناسب مع الواقع المعيشي للسكان.
وجاءت الزيادة الأخيرة بعد رفع أسعار المحروقات مجدداً في 13 أيلول، إذ ارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان 95 إلى 195 ليرة سورية جديدة، وبنزين أوكتان 90 إلى 185 ليرة، والمازوت إلى 175 ليرة، إلى جانب رفع أسعار أسطوانات الغاز والفيول.
ويرى الأهالي أن انعكاسات القرار لا تتوقف عند أسعار المحروقات، بل تمتد بصورة مباشرة إلى مختلف القطاعات، من النقل والزراعة وتشغيل المولدات إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات، باعتبار أن المحروقات تشكل أحد العناصر الأساسية في دورة الإنتاج والحياة اليومية.
ويؤكد المحتجون أن ثبات الأجور والرواتب مقابل الارتفاع المتواصل في تكاليف النقل والإنتاج والخدمات يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر، مطالبين بوضع سياسات تراعي الظروف المعيشية للسكان بدلاً من تحميلهم نتائج الأزمات الاقتصادية وتقلبات الأسواق.
كما أثار الأهالي مسألة تأمين مازوت التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء، محذرين من أن غياب آلية واضحة لتوزيعه، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، قد يفاقم معاناة الأهالي خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما في مناطق الجزيرة التي تعتمد بشكل كبير على المحروقات للتدفئة والنقل وتوليد الكهرباء.
وفي السياق ذاته، تساءل الأهالي عن أسباب استمرار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في مناطق شمال وشرق سوريا، رغم وجود الثروة النفطية وحقول الإنتاج في المنطقة، معتبرين أن تأمين احتياجات السكان من المحروقات بأسعار مناسبة يجب أن يكون أولوية، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويحافظ على استقرار الأسواق.
ويأتي تصاعد الاستياء الشعبي في وقت تواجه فيه مناطق شمال وشرق سوريا تحديات اقتصادية وخدمية متراكمة، الأمر الذي يجعل ملف المحروقات مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن المعيشي والاستقرار الاقتصادي، وليس مجرد مسألة تتعلق بتسعيرة مادة واحدة.
وطالب الأهالي الحكومة الانتقالية ووزارة الطاقة بإعادة النظر في قرارات رفع الأسعار، ووضع آلية مستقرة لتأمين المحروقات ومازوت التدفئة، بما يراعي دخل المواطنين ويحد من انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على بقية القطاعات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.