بحث مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي، وقائد لواء كوباني محمود برخدان، خلال اجتماع جمعهما اليوم مع قيادات الأحزاب الكردية في منطقة كوباني، آخر التطورات المرتبطة بملفات الاندماج الإداري والأمني، إلى جانب الحقوق الثقافية واللغوية للشعب الكردي، والتداعيات التي خلفتها الأحداث الأخيرة في المدينة.
وفي مستهل اللقاء، استعرض عبدي مستجدات مسار الاندماج الإداري والأمني الخاص بمنطقة كوباني، مشيراً إلى وجود اهتمام بالقضية الكردية وخصوصية المدن الكردية في سوريا، في إطار النقاشات الجارية حول مستقبل العلاقة بين مناطق شمال وشرق سوريا ومؤسسات الدولة السورية.
وحظي ملف التعليم باللغة الأم بجانب أساسي من اللقاء، حيث أشار عبدي إلى أن لجان الاندماج تواصل العمل مع الوزارات المعنية لمعالجة الملف التعليمي، مؤكداً السعي إلى الحفاظ على حق أبناء المناطق الكردية في التعليم بلغتهم الأم.
وتأتي هذه النقطة في وقت تشهد فيه مناطق شمال وشرق سوريا حراكاً مجتمعياً واسعاً رفضاً لحصر تعليم اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية، وسط مطالبات بأن يكون الاعتراف باللغة الكردية وحق التعليم بها جزءاً من ضمانات قانونية ودستورية واضحة في سوريا المستقبل، وليس إجراءً مؤقتاً قابلاً للتغيير.
وقال عبدي إن هناك انفتاحاً من جانب الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه هذا الملف، معتبراً أن العملية التعليمية تمر بمرحلة انتقالية، وأن القرار الحالي يمكن البناء عليه مستقبلاً، في إشارة إلى استمرار النقاش حول صيغة التعليم باللغة الأم ضمن مسار الاندماج.
كما تناول الاجتماع الأحداث التي شهدتها مدينة كوباني خلال اليومين الماضيين، وما رافقها من حالة من التوتر والألم لدى الأهالي، حيث أوضح عبدي أنه أجرى لقاءات مع القيادات الأمنية والإدارية في المدينة، وأن العمل جارٍ للتحقق من الانتهاكات والأعمال التي رافقت الأحداث.
وأكد أن نتائج التحقيقات ستتم مشاركتها بصورة شفافة مع المجتمع، مشدداً على ضرورة إعادة الاستقرار والأمن إلى المنطقة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.
من جانبهم، ناقش ممثلو الأحزاب الكردية والحاضرون التطورات الأخيرة، مؤكدين ضرورة حماية المدنيين والحفاظ على أمن واستقرار كوباني، إلى جانب معالجة تداعيات الأحداث بما يضمن عدم تكرارها ويعزز الثقة بين المجتمع والمؤسسات.
وفي ظل التحديات السياسية والأمنية التي تواجه المنطقة، برز خلال اللقاء أيضاً ملف وحدة الصف الكردي، حيث جرى التأكيد على أهمية توحيد الموقف السياسي وتعزيز التنسيق بين القوى والأحزاب الكردية، باعتبار ذلك عاملاً أساسياً في حماية المكتسبات والحقوق الكردية والدفع باتجاه حل عادل للقضية الكردية ضمن سوريا تعددية ديمقراطية.
ويعكس الاجتماع أهمية المرحلة التي تمر بها كوباني، في ظل تداخل ملفات الاندماج الإداري والأمني مع قضايا الحقوق والهوية والتعليم باللغة الأم، إضافة إلى الحاجة إلى ضمان الاستقرار وحماية المدنيين.
ويرى المشاركون أن معالجة هذه الملفات بصورة شفافة وعادلة، وضمان الحقوق الثقافية واللغوية، إلى جانب توحيد الموقف الكردي، تشكل عناصر أساسية لأي مسار سياسي مستقبلي يهدف إلى بناء سوريا تقوم على الاعتراف بالتعددية والمواطنة المتساوية، بعيداً عن الإقصاء والتهميش.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.