NORTH PULSE NETWORK NPN

ملتـ.ـقى السلم الأهلي في قامشلو… أسـ.ـئلة حول مـ.ـضمون الاجتماع وما جرى خلف الأبواب

شهدت مدينة قامشلو انعقاد «ملتقى الجزيرة للسلم الأهلي»، بمشاركة ممثلين عن أحزاب وقوى سياسية كوردية، إلى جانب شيوخ عشائر وفعاليات اجتماعية ورجال دين من مختلف المكونات، تحت عنوان تعزيز الحوار والتعايش وترسيخ السلم الأهلي في المنطقة.
وكان حضور عدد من الشخصيات العشائرية والدينية، وفق ما أُبلغوا به، قائماً على أساس المشاركة في مساحة للحوار والتقارب بين أبناء الجزيرة، ومناقشة سبل الحفاظ على النسيج الاجتماعي في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها المنطقة.
إلا أن ما جرى داخل الاجتماع، بحسب ما نقلته مصادر حضرت اللقاء، أخذ منحى مختلفاً عن العنوان المعلن للملتقى، مع انتقال جانب من النقاش إلى انتقادات وتحريض سياسي استهدف قيادات سابقة في قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الإدارة الذاتية، الأمر الذي أثار تحفظ عدد من الحاضرين.
وبحسب المصادر نفسها، رفض بعض شيوخ العشائر ورجال الدين تحويل لقاء يفترض أن يكون مساحة للحوار والسلم الأهلي إلى منبر للتجاذب السياسي أو تصفية الحسابات، قبل أن يغادر عدد منهم الاجتماع احتجاجاً على طبيعة الطروحات التي قُدمت خلاله.
وتفتح هذه الواقعة، في حال صحت، تساؤلات جدية حول مفهوم السلم الأهلي وآليات العمل من أجله؛ فالسلم المجتمعي لا يُبنى عبر خطاب أحادي أو استهداف طرف سياسي واجتماعي بعينه، وإنما عبر الاعتراف بتعدد الآراء والمكونات، وإتاحة المجال للنقاش المتوازن، بعيداً عن التحريض والتوتر.
كما يثير الحديث عن مطالبة وسائل إعلام بعدم نشر مقاطع مصورة تكشف ما دار داخل الاجتماع علامات استفهام إضافية، خصوصاً أن الملتقى قُدم للرأي العام بوصفه مساحة للحوار وتعزيز التفاهم بين مكونات الجزيرة.
فإذا كان الاجتماع قد جرى في إطار علني وبهدف تعزيز السلم الأهلي، فإن الشفافية تقتضي أن يكون الرأي العام قادراً على معرفة طبيعة النقاشات التي دارت، لا أن تبقى تفاصيلها خلف الأبواب المغلقة.
وفي المقابل، فإن التأكد من هذه الوقائع يتطلب نشر التسجيلات الكاملة أو توضيحاً رسمياً من القائمين على الملتقى بشأن ما جرى، بعيداً عن الروايات المتبادلة أو الاجتزاء الإعلامي.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت تؤكد فيه الأطراف السياسية والاجتماعية في الجزيرة، في تصريحات منشورة حديثاً، أهمية الحوار والتواصل بين مختلف المكونات وترسيخ السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
وعليه، فإن قيمة أي ملتقى يحمل عنوان «السلم الأهلي» لا تُقاس باسم الملتقى أو قائمة الحضور، بل بقدرته على جمع المختلفين، واحترام التعدد، ورفض التحريض، وإتاحة النقاش بشفافية، لأن السلام الاجتماعي لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للتجاذبات السياسية، ولا إلى وسيلة لاستهداف مؤسسات أو قوى بعينها.
ويبقى السؤال الأبرز: إذا كان الهدف هو السلم الأهلي والحوار، فلماذا تصبح تفاصيل ما قيل داخل الملتقى موضوعاً ينبغي حجبه عن الرأي العام؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.