مجلس الأمـ.ـن يبحث مسار التعافي في سوريا.. دعـ.ـوات لدمـ.ـج المكونات والانتقال من الإغـ.ـاثة إلى إعـ.ـادة الإعمار
بحث مجلس الأمن الدولي، اليوم، تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية في سوريا، في جلسة ركزت على ملفات عودة النازحين، والتعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب التحديات الأمنية التي لا تزال تؤثر على الاستقرار في البلاد.
وقال نائب المبعوث الأممي إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن السوريين ما زالوا يواجهون ضغوطاً اقتصادية كبيرة، رغم وجود فرص استثمارية يمكن أن تساهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي.
وفي الجانب السياسي والأمني، شدد كوردوني على أهمية تمكين المرأة وتعزيز مشاركة مختلف المكونات في مؤسسات الدولة، مشيراً بصورة خاصة إلى أهمية إدماج المقاتلين وعناصر الأمن الكرد في مؤسسات الدولة.
كما وصف الوضع في محافظة السويداء بأنه «مثير للقلق»، داعياً في الوقت ذاته إلى احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في ظل استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا.
ورحب نائب المبعوث الأممي بتعاون دمشق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الملفات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية وضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
من جانبه، استعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، حجم التحولات التي شهدها ملف النزوح، مشيراً إلى أن أكثر من مليوني نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم منذ نهاية عام 2024، فيما لا يزال نحو 800 ألف سوري يعيشون في المخيمات.
وأوضح فليتشر أن عودة النازحين لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية، مؤكداً أن توفير الظروف المناسبة للاستقرار يتطلب مواصلة دعم المجتمعات العائدة، وتأمين الخدمات الأساسية ومعالجة المخاطر التي تهدد سلامة السكان.
وأشار إلى أن خطر الألغام لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام عودة السكان واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة، داعياً إلى مواصلة جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
وأكد المسؤول الأممي أن تحقيق استقرار مستدام في سوريا يتطلب دمج جميع مكونات المجتمع، باعتبار أن التعافي لا يمكن أن يترسخ في ظل استمرار التهميش أو غياب المشاركة الواسعة في مؤسسات الدولة.
ودعا فليتشر إلى الانتقال تدريجياً من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة أوسع تشمل التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتحفيز النمو الاقتصادي، بما يتيح للسوريين استعادة مصادر دخلهم وتقليل الاعتماد على المساعدات.
وتعكس مداولات مجلس الأمن تعدد الملفات التي تواجه سوريا في المرحلة الحالية، حيث تتداخل القضايا الاقتصادية والإنسانية والأمنية مع مسألة بناء مؤسسات الدولة وضمان مشاركة مختلف مكونات المجتمع، إلى جانب استمرار تحديات النزوح والألغام والتوترات الأمنية في عدد من المناطق.
ويضع الطرح الأممي عودة النازحين والتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار ضمن مسار مترابط، يرتبط بتهيئة بيئة أمنية مستقرة وتوفير الخدمات الأساسية، إلى جانب بناء مؤسسات قادرة على استيعاب مختلف مكونات المجتمع وضمان مشاركتها في الحياة العامة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.