شهدت مدينة قامشلو، اليوم، لقاءً حوارياً بعنوان «التعامل مع الماضي.. نحو آلية سورية لبناء السلام»، بمشاركة إعلاميين ونشطاء وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، إلى جانب وفد من وزارة الخارجية السويسرية، لمناقشة آليات دعم العدالة الانتقالية وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في صياغة مستقبل سوريا.
ونُظّم اللقاء بالتعاون بين مؤسسة التعاون الإنساني والإنمائي (HDC) ووزارة الخارجية السويسرية، بهدف بحث تحديات المرحلة الانتقالية، ودور الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز التماسك المجتمعي، وفتح مسارات للحوار بين المكونات والجهات الوطنية والدولية، بما يسهم في بناء سلام مستدام قائم على العدالة والاعتراف بالانتهاكات وضمان عدم تكرارها.
العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا في صلب النقاشات
ركز المشاركون على ضرورة إيصال أصوات الضحايا وذوي المفقودين والمجتمعات المحلية إلى الجهات المعنية، وضمان مشاركتهم الفاعلة في مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية، مؤكدين
أهمية توثيق الانتهاكات والاستناد إلى الأدلة والمعطيات في إيصال المطالب إلى الجهات الوطنية والدولية.
كما أشاروا إلى تصاعد خطاب الكراهية، وما يواجهه ذوو المفقودين من معاناة واستغلال في ظل استمرار احتجاز بعض أبنائهم وعدم إطلاق سراحهم، بحسب ما طُرح خلال اللقاء. وانتقدوا غياب رؤية استراتيجية واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية، مشيرين إلى التحديات التي تواجه عودة النازحين والمهجّرين، وما يتعرض له بعضهم من انتهاكات على يد جماعات متطرفة، فضلاً عن غياب الشفافية في مسارات الاندماج الجارية في البلاد.
وشدد المشاركون على أهمية مراجعة القوانين الناظمة لعمل منظمات المجتمع المدني، ولا سيما التشريعات القديمة التي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة، ويوفر بيئة قانونية تتيح للمنظمات أداء دورها في حماية الحقوق وتعزيز المشاركة المجتمعية
من جانبهم، أكد ممثلو وزارة الخارجية السويسرية استمرار دعم المجتمع المدني السوري ومشاركته في الجهود المرتبطة ببناء السلام، مشددين على أهمية التواصل المباشر مع الفاعلين المحليين، والاستماع إلى احتياجاتهم وتطلعاتهم، بما يعزز دورهم في الدفاع عن حقوق المجتمعات المحلية والمساهمة في رسم مستقبل البلاد.
توصيات لتعزيز الحوار وبناء سلام مستدام
واختُتم اللقاء بمجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز حضور أصوات الضحايا والمكونات السورية في مسارات العدالة الانتقالية وبناء السلام، وشملت:
إيصال مطالب الضحايا والمجتمعات المحلية إلى الجهات الوطنية والدولية المؤثرة، بالاستناد إلى الأدلة والمواد المعرفية التي جرى إعدادها سابقاً.
تعزيز قنوات التواصل والتنسيق بين المبادرات والجهات المحلية والهيئات الوطنية والدولية العاملة في مجالي العدالة الانتقالية وبناء السلام.
توثيق الملاحظات والاستجابات والتوصيات المطروحة في ورقة للالتزامات والتوصيات، والاستفادة منها في تطوير السياسات والرسائل المستقبلية.
ضمان مشاركة الضحايا والمجتمعات المحلية في النقاشات المتعلقة بالعدالة الانتقالية والمصالحة، بما يعزز دورهم في تحديد الأولويات ويدعم سلاماً مستداماً يستند إلى الاعتراف والعدالة وضمانات عدم التكرار.
وأكد اللقاء أهمية بناء مسار سوري للعدالة الانتقالية يستند إلى حقوق الضحايا، ويعزز دور المجتمع المدني والمكونات المحلية في معالجة آثار الماضي، بما يفتح المجال أمام حوار شامل يرسّخ التماسك المجتمعي ويهيئ لمرحلة أكثر استقراراً.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.