غرب سوريا يتجه نحو اللامركزية أو الفيدرالية وسط مساع لتشكيل مظلة سياسية وعـ.ـسكرية
تستمر حالة الفوضى الأمنية في مناطق متفرقة من غرب سوريا، حيث يتعرض أبناء الطائفة العلوية لعمليات قتل ممنهجة على يد مجموعات ملثمة في معظم الأحيان تركب دراجات نارية، والتي باتت معروفة بأنها جماعات سُنية متطرفة، ما يجعل المواطنين في حالة توتر وقلق دائم من تعرضهم للخطر. وفي هذا السياق قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم السبت، أنه رصد «جريمة مروّعة» في قرية العزيزية بسهل الغاب، تمثلت بإقدام عصابات مسلّحة على قتل شاب بدمٍ بارد داخل منزله وأمام أفراد أسرته، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من نشر صورته في صفحات تحريضية تستهدف أبناء الطائفة العلوية والأقليات بالدعوات العلنية للقتل والتهجير. وأشار المرصد السوري إلى أن هذه الحادثة تأتي بعد نحو 10 أيام من استهداف مختار القرية، إثر إلقاء قنبلة على منزله، ما أدى إلى مقتل زوجته وإصابته بجروح خطيرة نُقل على إثرها إلى المشفى. وفي ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها المواطنون في غرب سوريا وتصاعد حملات التجييش الطائفي، تزايدت في الآونة الأخيرة فعاليات سياسية ترتكز على انتقاد سياسة السلطة تجاه غرب سوريا وسط جهودٕ تُبذل لتطبيق اللامركزية أو الفيدرالية في غرب سوريا، وهو مطلب أصبح معلناً من قبل “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر” و”مجلس وسط وغرب سوريا” وكان أبرز التطورات المثيرة للجدل في هذا السياق الظهور المفاجئ للعميد “مناف طلاس”.
وطالبت منى غانم، المتحدثة باسم مكتب التنسيق والعلاقات العامة للمجلس الإسلامي العلوي الأعلى، بتطبيق الفيدرالية في الساحل السوري من خلال عملية سياسية شاملة لكل السوريين برعاية الأمم المتحدة. وأشارت خلال حديث لقناة “رووداو” إلى أن سلطة دمشق تعمل على «تطبيق برنامج العزل السياسي والعزل الوظيفي لكافة مكونات الشعب السوري بغض النظر عن موقفهم السياسي. فكان هناك التسريح التعسفي وكان هناك التهجير وكان هناك حرق المزارع وحرق الجبال وكان هناك القتل اليومي المتعمد وخطف النساء واغتصابهن وانتهاءً بالمجازر والإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق المكون العلوي في آذار الماضي»، ونوهت غانم إلى أنه لن يكون هناك استقرار في سوريا على الأقل إذا لم يكن هناك تشكيل فيدراليات. وأضافت «نحن نطالب باللامركزية السياسية وصولاً إلى الفيدرالية، وهي طبعاً معاني تُستخدم بشكل تبادلي، لكنها في النهاية معنى واحد تتضمن تمكين الناس على الأرض وتمكينهم من إدارة شؤونهم اليومية والسياسية مع بقاء الارتباط بالمركز المسؤول عن العلاقات الخارجية والجيش وضبط الحدود». وبخصوص سؤال حول قبول أهالي الساحل بـ”رامي مخلوف” أو “مناف طلاس” كممثلين لهم في المرحلة أو العملية السياسية السورية المقبلة؛ أجابت السيدة منى غانم أن السوريون والعلويون بشكل خاص سيقبلون بأي سلطة تنقذهم من القتل وتنقذهم من الفقر والمجاعة والإقصاء. وأوضحت أنه «عندما يتعب الشعب ويجوع وتُغتصب نساؤه وتُخطف أولاده، سيقبل بأي سلطة تحقق له الحد الأدنى من الحياة. للأسف أننا وصلنا إلى هذه النقطة».
في سياق متصل تداولت وسائل اعلام رفض الحكومة الفرنسية لطلب من وزارة خارجية سلطة دمشق إلغاء محاضرة للعميد مناف طلاس في باريس يوم السبت، وصرح طلاس خلال المحاضرة التي ألقاها في العاصمة الفرنسية باريس، إن سوريا تحتاج اليوم «لتوحيد البندقية وجعلها وطنية بعد أن كانت مأجورة لأجندات خارجية، وتحتاج لجيش وطني حقيقي بعيد عن أي صبغة أيديولوجية» معتبراً أن «الثورة السورية انتهت منذ عام 2012 مع تشكيل المجلس الوطني وارتباطه بالمعادلات الدولية»، وشدد طلاس على رفض تقسيم البلاد، وقال: «نريد سوريا دولة واحدة لا تُقسم، بل يمكن أن تتوسع». وبخصوص خططه بشأن سوريا كشف طلاس عن وجود تواصل مع أكثر من 10 آلاف من ضباط وعناصر الجيش السابق، مؤكداً استعدادهم لبناء «مجلس عسكري» ومعرباً عن انفتاحه على التواصل مع السلطة الجديدة والتعاون مع رئيسها “أحمد الشرع”.
ويفسر الخبراء في الشأن السوري هذه التطورات على أنها قد تكون مؤشراً على تحركات إقليمية ودولية تتعلق بمستقبل سوريا، وسط أنباء عن اتفاق دولي يُجرى التحضير له بشأن الملف السوري قبل نهاية العام الحالي، مع تقارير تتحدث عن قدرة طلاس على حشد آلاف المقاتلين حوله. وهو ما يعد مؤشراً على تمهيد لتأسيس مظلة سياسية وعسكرية واجتماعية خاصة بغرب سوريا يمكنها تشكيل إدارة مدنية أو ذاتية أو لامركزية سياسية بضغط دولي في الساحل وحمص، وسط اضطرار مئات العلويين إلى اللجوء إلى مناطق ذات الكثافة السكانية الأعلى للطائفة العلوية مع تصاعد الانتهاكات والضغوط التي يتعرضون لها في أحيائهم في دمشق وريف حماة وحلب، وقد يفتح انفجار الأوضاع مجدداً واندلاع انتفاضة شعبية إلى تسريع هذا الأمر…
نورث بالس
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.