NORTH PULSE NETWORK NPN

كينو كبريئل: ما حصل بعد هزيمة داعش هو نقل “الباغوز إلى الهول” لتصبح آخر معاقل داعش

 نورث بالس

قال كينو كبريئل الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية أن ماحصل بعد هزيمة داعش هو نقل “الباغوز إلى الهول” وأن الأخيرة أصبحت المعقل الأخير لداعش. والموجودين فيه يسعون إلى إعادة إحياء داعش من جديد. وهذا الأمر إذا استمر بدون حل ستتحول مع مرور الوقت إلى قنبلة تلحق الضرر بالمنطقة وعموم المجتمع الدولي.

وجاء حديث كينو كبريئل خلال مشاركته في برنامج (مع صناع القرار) الذي يعرض على شاشة قناة روجآفا، والذي كشف فيها كبرئيل عن الكثير من الملفات العسكرية والأمنية لشمال وشرق سوريا في مرحلة مابعد هزيمة داعش جغرافياً، وجاء نص الحوار معه في البرنامج على الشكل التالي:

1-تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الثانية للإعلان عن هزيمة داعش في شمال شرق سوريا، كيف باتت الرؤية المحلية والإقليمية والعالمية لقواتكم بعد هذا الانتصار؟

بعد هزيمة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية التي قدمت الكثير من التضحيات لتحقيق هذا الانتصار، حضيت قواتنا باحترام وتقدير العالم، وما جعلها تحصل على هذا التقدير هي هزيمتها لهذا التنظيم رغم إمكاناتها المحدودة والتي لا يمكن مضاهاتها بالتي كانت تملكها العديد من القوى في المنطقة كالجيشين السوري والعراقي الذين لم يستطيعا الصمود أمام هجمات داعش، لذا فإن المجتمع المحلي والكثير من القوى الدولية والإقليمية باتت داعمة لقسد، بغض النظر لمواقف بعض القوى الإقليمية المعادية لقواتنا.

وأعتقد أنه في المراحل القادمة سيكون هناك مواقف داعمة أكثر من الناحية العسكرية والسياسية لقواتنا.

2- ما أبرز العوامل التي دفعت التحالف لتقديم الدعم لكم، علماً أنه قبل معركة كوباني كانت تقدمها للكثير من القوى الأخرى وخاصة المدعومة من تركيا؟

في هذا الإطار يمكن القول أن عدم عمل التحالف مع قواتنا قبل معركة كوباني كانت بسبب المساع التركية لمنع دعم التحالف لنا لإقصائنا من الحل السوري، ومنعنا من مواجهه الإرهاب، وللتغطية على الدور التي تلعبه تركيا في دعم هذه المجموعات الإرهابية والمتطرفة والتي حاولت من خلاله تمرير مشاريعها والمحافظة على مصالحها في المنطقة.

اعتقد أن المشروع الأمريكي كان مواجهه تنظيم داعش، وفي البداية كانت عبر دعم المجموعات والفصائل التي كانت تسمى سابقا “بالجيش الحر” ولكن بعد صرف كميات ضخمه من الأموال، وبذل الكثير من الجهود في التدريب والدعم، ظهرت على أرض الواقع فشل تلك المجموعات، حتى أنها سلمت أسلحتها وكافه الدعم المقدم لها إلى تنظيم جبهه النصرة الإرهابي.

هذا الأمر اظهر بشكل واضح ان هذه المجموعات غير قادرة على مواجهه تنظيم داعش،أما قواتنا أظهرت ومن خلال الجهود التي قدمتها والمعارك التي خاضها بشكل منفرد وبدون أي دعم حينها قدرتها على مواجهه وهزيمة هذه التنظيمات في العديد من المناطق، رغم أن داعش كانت تتلقى الكثير من الدعم من دول إقليمية هدفها ضرب وتخريب مشروع الإدارة الذاتية.

وعليه قرر التحالف الدولي العمل والتعاون معنا في وكانت البداية من كوباني ودعم المقاومة الموجودة هناك، وتلاها توسيع الدعم مع توسع مناطق التحرير وزيادة هزيمة داعش لتشكل بعدها قوات سوريا الديمقراطية من كافة المكونات، الأمر الذي فتح المجال أمامنا أكثر لهزيمة داعش.

3-ماذا كان دور القاعدة الشعبية سواء لقواتكم أو لداعش في المعارك بينكم وبين تنظيم داعش؟

نستطيع القول أن قواتنا لم تكن لتستطيع هزيمه داعش بالشكل الذي قمنا به وبالسرعة التي حققناها بدون دعم من المجتمعات المحلية لنا، فقواتنا كانت تملك قاعدة شعبيه واسعة في المناطق التي حررناها، وأيضا كان هناك تواصل من المجتمعات المحلية في المناطق التي تسيطر عليها داعش، والتي كانت تطالب قوتنا بالتحرك لمساعدتهم لتحريرهم من داعش.

أي أنه لم تكن هناك قاعدة شعبيه حقيقية لداعش في المناطق التي سيطرت عليها، لذا لا يجب الخلط بين تمكن داعش من السيطرة على مساحات واسعة والبقاء فيها عدد أعوام، وبين وجود قاعدة شعبية لها في تلك المناطق. لأن داعش سيطرت على تلك المنطقة عبر سياسات الترهيب والظلم والقتل والتنكيل بالمواطنين الذين كان أغلبيتهم معارض لفكر داعش، مع وجود بعض المجموعات المؤمنة بهذا الفكر الإرهابي طبعاً، وعليه يحاول داعش الاستفادة من هذه المجموعات حتى الآن عبر دعم الخلايا النائمة.

ولكن بالمحصلة المجتمع المحلي في غالبيته كان رافضاً لداعش ومؤيد لقواتنا. وقدمت الدعم الاستخباراتي واللوجستي لنا وكلما كنا نحرر منطقة كان أبناء تلك المناطق يبادرون للانخراط ضمن قواتنا ويشاركون في مواجهه داعش وتحرير مناطقهم. وهذا الامر سهل عملنا وساعد في تحقيق الهزيمة الجغرافية الكاملة لداعش.

4- يقول البعض أن انتصار قسد هي بفضل التحالف، وآخرون يقولون أنه لولا قسد لاما هُزمت داعش، ما رأيك بالمقولتين؟

اعتقد هنا أنا كلا المقولتين صحيحتين.فلولا الدعم المقدم من التحالف الدولي لما استطاعت قسد الانتصار بهذا الشكل على داعش. فالدعم الجوي واللوجستي والاستخباراتي للتحالف ساهم بشكل ووتيرة أكبر في هزيمه داعش.

ومن الناحية الأخرى لما كان التحالف استطاع هزيمة داعش لولا قواتنا والجهود والتضحيات التي قدمتها قواتنا على الأرض.

في هذا الإطار أعتقد أن المقولة الصحيحة هي أن قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي هما قوتان مكملتان لبعضهما البعض ليس هناك اختلاف بيننا.

5-ماهي خصوصية قسد التي تميزها عن باقي القوات التي تحضى هي الأخرى بالدعم الدولي كقوات النظام المدعومة من رويا والفصائل المدعومة من تركيا، والتي لم تتمكن من هزيمة داعش كما فعلتم؟

الخصوصية التي تتمتع بها قواتنا والتي جعلتها تقضي على داعش في وقت فشلت العديد من القوى الأخرى كالنظام السوري والمجموعات التي تدعمها تركيا.هي الإرادة. فقواتنا تملك الإرادة والرغبة والإصرار على هزيمة داعش.

أما القوى الأخرى سواء روسيا وتركيا والنظام السوري والمجموعات المدعومة من تركيا، لم تكن لديها تلك الرغبة والإصرار على هزيمة داعش لأسباب مختلفة،فبعضهم يملك نوع من التوافق مع الأفكار التي حملتها داعش، والقسم الآخر يستفيد أو له مصالح مشتركة من بقاء داعش، وآخرون وجهوا داعش نحو تحقيق مصالحهم.

لذا وحتى الآن لا تزال داعش والكثير من المجموعات المتطرفة والإرهابية نشطه في مناطق تقع تحت سيطرة النظام السوري وتركيا وفصائلها، وهذا الأمر يوضح بأن تركيا وروسيا والنظام ليس لديهم الرغبة الحقيقة في القضاء على هذه التنظيمات الإرهابية لأنها تستفد منها.

6-رغم أن قواتكم حاصرت داعش في بقعة جغرافية صغيرة في الباغوز ولكنكم لم تبيدوا داعش فيها، لماذا منحتموهم فرصة الحياة مرة أخرى عبر قبول تسليمهم لأنفسهم بدل القضاء عليهم في تلك النقطة؟

نحن نطمح إلى بناء مجتمع جديد وبناء نظام جديد. ومنذ اليوم الأول من خوض العمليات العسكرية نحن ملتزمون كقوات وكأفراد بالقانون الإنساني والدولي فيما يتعلق بالنزاعات والصراعات والحروب. ففي الباغوز لم يكن هناك فقط محاربون ومقاتلو لتنظيم داعش، كان هناك الآلاف من المدنيين على الرغم من كونهم عوائل داعش ولكن بالمحصلة هم مدنيون من نساء وأطفال وشيوخ. إلى جانب الآلاف من المدنيين الذين كانت داعش تستخدمهم كدروع بشريه. وعليه لم نفكر ولو للحظه أن نحول الباغوز إلى مقبرة جماعية.

ومن الناحية الأخرى ليس الحل الأنسب دائما هو القضاء على كامل أفراد داعش فهناك قضايا مختلفة مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي،وملفات مختلفة يتم العمل عليها لمواجهه التنظيم وكنا بحاجه لهؤلاء الأشخاص سواء أفراد أو عائلات داعش للكشف على ملفات آلاف المفقودين الذين اختفوا في ظل سيطرة داعش، سواء في سوريا أو العراق،لذا نحن بحاجة إلي جمع أكبر قدر من المعلومات حول تنظيم داعش ما يسهل عملنا في ملاحقة هذا التنظيم والقضاء عليه.

فلم يكون جميع أفراد داعش موجودين في الباغوز، هناك الآلاف غيرهم منتشرين في مناطق أخرى في سوريا والعراق.وعملنا على إلقاء القبض على هؤلاء في الباغوز يساهم في الوصول الى هؤلاء القادة والأفراد والقضاء عليهم، وكان من بين ابرز الفائدة منهم هو القضاء على البغدادي الذين لولا المعلومات المختلفة التي جمعناها من قادة وأفراد داعش المعتقلين في الباغوز لما تمكنا من تحديد موقع البغدادي والقضاء عليه.

7-هزيمة داعش خلفت الآلاف من عوائل وعناصر داعش الذين استسلموا لقواتكم، ولكن هؤلاء اليوم أصبحوا قنبلة موقوتة في حضنكم، وسط عدم مبالاة دولية؟  هل لديكم أو لدى التحالف أي خطط لحل هذه المشكلة؟

بهذا الخصوص نحن فعلا نواجه مشكلة كبيرة، على الرغم من أن الملف غير مرتبط بقوات سوريا الديمقراطية فقط، بل مرتبط بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوى الأمن الداخلي التي تحمي هذه المراكز والمخيمات.

فما حصل بعد هزيمة داعش يمكن اعتباره نقل داعش من الباغوز إلى مخيم الهول، لذا تحول الهول إلى المعقل الأخير لداعش.وهؤلاء يحاولون ويسعون إلى إعادة إحياء داعش من جديد. وهذا الأمر إذا استمر بدون حل ستتحول مع مرور الوقت إلى قنبلة تنفجر وتلحق الضرر بالمنطقة وعموم المجتمع الدولي.

واليوم ليس هناك حلول لهذا الموضوع. هناك مجموعه من الطرق والسياسات التي يجب إتباعها من أجل تقديم حل كامل لهذه  المشكلة، ومن بين الحلول التي تم تقديمها كمقترحات دعوتنا للمجتمع الدولي إعادة أفراد تنظيم داعش وأسرهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم هناك، ولكن هناك معوقات كبيرة واجهت هذا المقترح ومنها وجود قوانين مختلفة لكل دولة، وتخوف المجتمعات المحلية لتلك الدول من عوده هؤلاء الإرهابيين المتشددين الى ببلدانهم.

وأيضا لعدم وجود امكانيه لمحاكمة كل هؤلاء الأفراد على الجرائم التي ارتكبوها نتيجة وجود ثغرات في قوانين بعض الدول أو عدم وجود أدلة كافيه تسمح بتطبيق القوانين ومحاكمه أفراد داعش وعوائلهم.

أيضا كان هناك مقترحات لتشكيل محكمه دوليه لمحاكمه إرهابيي داعش على الجرائم التي ارتكبوها.وهو جزء أساسي من مطلبنا لحل مشكله داعش في سوريا والعراق.

أيضاً طالبنا لمواجهه هذه المشكلة الحاجة لبناء مراكز اعتقال وسجون حقيقية تلبي الحاجة. وضمان حماية هذه المنشآت، وهو أمر غير متوفر حتى الآن،ومن الناحية الأخرى كان هناك مقترحات لبناء مخيمات أكبر للتعامل مع العدد الكبير من عوائل واسر داعش الموجودين الان في مخيم الهول، فعدم القدرة على تفريقهم في مخيمات مختلفة يمنعنا من القيام بتطبيق برنامج لإعادة تأهيل هؤلاء الأفراد وبشكل خاص الأطفال.

8- ماهي أنواع الدعم التي يقدمها التحالف لكم للسيطرة على الوضع في السجون والمخيمات، ولماذا لايقدم التحالف الدعم لبناء سجون ومخيمات جديدة؟

هناك دعم من التحالف الدولي ومجموعة من الدول الغربية في هذا الإطار، ولكن هذا الدعم سواء كان من الناحية اللوجستية أو التقنية ليست بالمستوى المطلوب.وهي لا تحل هذه المشكلة.

وأسباب عدم الدعم لبناء سجون أو مخيمات جديدة أو تامين هذه المنشآت بشكل كاف الأمر أعتقد أنه مرتبط بالتعقيدات وآليات العمل الدولية والتحالف الدولي الذي يضم أكثر من 80 دوله ولكل منها نظرة مختلفة وأفكار مختلفة، ومن الناحية الأخرى الدعم المقدم من المجتمع الدولي مرتبط بعوامل السياسات ومصالحه هذه الحكومات ونظرتها لهذه القضية، واليوم المؤسسة الدولية محكومة بسياسات و قواعد وقوانين يمنعها من العمل بواجبها الأساسي كالأمم المتحدة وغيرها.

9-وسط عجز المجتمع الدولي أو تخاذله، ما المانع من إقامتكم لمحاكم عسكرية لهؤلاء العناصر الذين ارتكبوا جرائمهم بحق شعوب المنطقة؟

أعتقد أن هناك مجموعه من العوامل المرتبطة بهذا الموضوع، والنقطة الأساسية المانعة لهذا الأمر هو عدم وجود اعتراف رسمي وحقيقي بالإدارة الذاتية وبقوات سوريا الديمقراطية، على الرغم من الجهود والتضحيات التي قدمناها في مواجهه وهزيمه تنظيم داعش الإرهابي.

فحتى لو قمنا بإنشاء هكذا محاكم محليه وقمنا باتخاذ قرارات بحق عناصر داعش وعوائلهم فهناك الكثير من المعوقات الأخرى، ومنها أن الأمر سيتطلب بناء سجون ومعتقلات ومخيمات جديدة، وهذا الأمر فوق طاقة الإدارة الذاتية، بالإضافة إلى عدم وجود الخبرات والإمكانات الكافية لإقامة هكذا محكمة، وهناك مشكلة أخرى وهي أن هناك أفراد قد لا يكونوا ارتكبوا جرائم في سوريا، قد يكونوا ارتكبوها في بلدان أخرى كالعراق، وهذا الأمر سيتطلب تعاون المجتمع الدولي وبدون الاعتراف الرسمي بمحاكمنا لن نتمكن من محاكمة جميع أفرد داعش.

فهناك حالات معقده ومختلفة وتحتاج الى تواصل خارجي ومواجهه كل حالة على حده، واعتقد ان هذا الأمر أكبر من طاقتنا وقدراتنا الوقت الحالي.

10-رغم هزيمة داعش جغرافياً إلا أن خطره لم ينته، ولازالت خلاياه تنشط في المنطقة، ما العوامل التي تساعد هذه الخلايا على النشاط بهذا الشكل وخاصة في ديرالزور؟

إن أسلوب وتكتيك الخلايا النائمة مرتبط بجميع التنظيمات الإرهابية تلجأ إليها على المستوى العالمي عندما تفقد السيطرة الجغرافية على منطقة معينة حيث تنتقل إلى أسلوب حرب العصابات و الكر والفر، والقضاء على نشاط الخلايا تحتاج إلى الوقت ومرتبطة بعدة عوامل، ففي المناطق المحررة حديثاً دائماً مايكون النشاط أكبر لفترة زمنية، وفي حالة داعش هي اليوم تركز عملياتها في منطقه دير الزور كونها المنطقة الأخيرة التي تم تحريرها. ففي الرقة ومنبج والطبقة مثلا نلاحظ انخفاضاً لنشاط الخلايا والعمليات الإرهابية نتيجة ترسيخ حالة التنظيم المدني والأمني فيها، وفي المناطق التي تحررت منذ أكثر من 6 أعوام هناك شبه انعدام للعمليات الإرهابية لداعش، وبعض الخلايا الموجودة فيها قد تكون غير مرتبطة بداعش بل بجهات إقليمة.

لذا في حالة دير الزور هناك عوامل تساعد داعش على زيادة النشاط منها حداثة التحرير ووجود بعض المجموعات المحلية التي لاتزال مرتبطة بفكر داعش، بالإضافة إلى الطبيعة الجغرافية الواسعة ووجود مساحات صحراوية خالية من السكان الأمر الذي يساعد الخلايا على التحرك والتخفي عن الأنظار، بالإضافة إلى  ضعف الخدمات والإدارة المدنية.

لذا فالأمر يحتاج إلى عدة عمليات ومراحل لمكافحة الإرهاب فيها، ومن أهمها ضرورة بناء الإدارة المدنية المحلية بشكل متين في هذه المناطق وتفعيلها من أجل تقديم الخدمات اللازمة. وتفعيل وتطوير الخدمات والمنشآت المدنية كالتعليم والصحة، والعمل على إعادة البناء ودعم الاقتصاد الأهلي، فالمناطق التي تتوفر فيها العمل وتتحرك فيها عجلة الاقتصاد يضعف فيها فرص داعش لتجنيد الأفراد للقياد بالعمليات الإرهابية.

ومن ناحية أخرى يبقى موضوع الاستقرار السياسي والأمني هو المهم، لأن أي منطقة لا تتوافر فيها الاستقرار يفتح المجال للتنظيمات الإرهابية للتوسع فيها.

11- بالتزامن مع ذكرى هزيمة داعش، تتعرض عين عيسى لهجمات واسعة من قبل تركيا وفصائلها، ما أهداف هذه الهجمات؟

موضوع هجمات تركيا على المنطقة ليست مرتبطة بالحالة الحالية أو بمنطقه عين عيسى فقط، فتركيا مستمرة بنفس السياسات والتكتيكات منذ 5 سنوات أو أكثر والهادفة إلى إلغاء وتخريب مشروع الإدارة الذاتية كونها تناقض مع مخططات تركيا الاحتلالية التوسعية، وهجماتها الأخير هي محاولات متكررة لتوسيع جغرافيه احتلالها في سوريا.

ومشروع تركيا ليس مرتبط بسوريا فقط بل هي ضمن سياسات خلق التوتر والصراع وعدم الاستقرار في عموم الشرق الأوسط للاستفادة من هذه الحالة للتغلغل داخل الدول الغير مستقرة واحتلالها عن طريق مجموعات مرتزقة من دول مختلفة.

12-ماهو الموقف الروسي من هذه الهجمات، وهل حقاً روسيا طلبت من قواتكم تهيئة محيط قرية صيدا لتعيد إليها الأهالي؟ ولكن بعد التهيئة هاجمت تركيا وفصائلها تلك القرى وسط انسحاب للقوات الروسية؟

نعم يمكن القول أن هناك تنسيق بين الهجمات التركية مع روسيا، فروسيا تواصلت مع قواتنا وطلبت إعادة تهيئة بعض القرى الموجودة على خطوط الجبهة والتي نزح منها أهلها لإعادة المدنيين إليها بضمانة روسية، وبالفعل عملت قواتنا على إزالة الألغام وتهيئة القرى تمهيداً لإعادة المدنيين إليها. وفي نفس الوقت استفادت تركيا وفصائلها من هذا الموضوع وهاجمت هذه القرى واستهدفت المدنيين العائدين إلى منازلهم، وكانت بنتيجتها وقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

فروسيا حاولت الضغط سابقاً على قواتنا لتسليم المنطقة إلى قوات النظام السوري، وربما كانت هذه الهجمات من ضمن تلك الضغوطات، وفي المحصلة والشيء المعلوم أن الدعم الروسي ليس مواجه لقواتنا بل موجهة لقوات النظام السوري وهدفها هو إعادة سيطرة النظام لكامل المنطقة، ولكن هذا الأمر يصطدم مع الواقع الموجود على الأرض ولا يمكن للروس القيام به.

ومن نعود ونؤكد أن مسؤولية روسيا كدوله عظمى و قوه دوليه موجودة ضمن الصراع السوري. هو تحقيق الاستقرار وليست زعزعته، وعليه أعتقد أن على روسيا الالتزام بالاتفاقات الموجودة والضغط على القوة المهاجمة أو المحتلة للأراضي السورية من اجل فرض الاستقرار، وإعاده هذه الأراضي للسيطرة السورية.

13- ماهو موقف التحالف الدولي من هذه التطورات في عين عيسى؟

التحالف الدولي يعبر دائما عن رفضه لتلك الخروقات والهجمات على منطقة عين عيسى، ويرفض هذه الانتهاكات. ونحن بدورنا دائماً ما نقدم المعلومات حول تلك الخروقات للقوات الروسية وقوات التحالف الدولي في نفس الوقت، ولكن بالمحصلة منطقة عين عيسى وحتى تل تمر هي مناطق باتت ضمن المبادرة والتحركات الروسية وهي المسؤولة على تطبيق الاتفاقات المبرمة حيالها، ومسؤولية التحرك فيها بشكل مباشر تقع على عاتق روسيا وليست على عاتق التحالف الدولي. وعليه نحن ننتظر دائما من روسيا أن تكون المبادر لإيجاد حل وإيقاف الهجمات التركية.

14- ماهي توقعاتكم لمستقبل شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية في ضل كل هذه التحديات؟

من الصعب تقديم نظره مستقبلية حقيقية عن سوريا عامة، كون أنه تم إخراج الملف والصراع السوري من يد القوات السورية وأصبحت مرتبطة بمصالح وسياسات الدول الإقليمية والدولية. ولكن يمكن تقديم رؤيا وتحليلات لما ستؤول إليه الأمور في سوريا، وفي هذه المرحلة هناك نوع من الاستقرار في الحالة الراهنة، وبالنسبة لنا دائما هناك نظرة ايجابيه حول مستقبل المنطقة لان قواتنا والإدارة الذاتية قدمتا نموذجا ايجابيا بما يمكن أن يكون نموذج للحل المستقبلي لسوريا، عبر تفعيل شكل الحكم اللامركزي والذي يضم كافه المكونات الإثنيه والدينية المختلفة وتمكينها إدارة نفسها بنفسها.

وهناك مواقف دولية ايجابية تجاه هذا المشروع ولديها فرص لإمكانية تطويره وتوسعيه. وأيضا من ناحية طاقة قوات سوريا الديمقراطية. ونحن دائماً ندعو للحل السياسي بما يخص الصراع السوري وجاهزون للتواصل مع كافة الجهات لتحقيق السلام والاستقرار. وأعتقد أنه في المرحلة القادمة هناك مؤشرات على إمكانية وجود حلول سياسيه على الرغم من فشل الكثير منها سابقاً.

حاوره: لزكين إبراهيم

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.