قرارات تعسـ.ـفية وتدخلات أيديولوجية تفـ.ـاقم انهيـ.ـار التعليم في سوريا
يشهد قطاع التعليم في سوريا أزمة متصاعدة، تتجلى في قرارات إدارية مثيرة للجدل وممارسات أثارت استياءً واسعاً بين الكوادر التعليمية وأولياء الأمور. فقد أقدمت مديريات التربية في مناطق سيطرة سلطة دمشق على إنهاء عقود آلاف المعلّمين المكلّفين منذ سنوات، مع استثناءات محدودة، ما اعتبر خطوة تهدف إلى إقصاء كوادر غير متماشية مع سياسات السلطة واستبدالها بأخرى أكثر قرباً منها، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع البطالة وتراجع الكفاءة التعليمية.
في الوقت نفسه، أثارت تسجيلات مصورة لأطفال يرددون أناشيد تحمل شعارات دينية وطائفية جدلاً واسعاً، وسط تحذيرات من محاولات فرض توجهات أيديولوجية على العملية التعليمية، بما يعيد للأذهان تجارب سابقة اتسمت بالتمييز والانغلاق. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تهدد مبدأ التعليم الشامل وتعمّق الانقسامات المجتمعية، في وقت يطالب فيه الأهالي بمدارس محايدة تُعنى بالعلم والمعرفة بعيداً عن التوظيف السياسي والديني.
القرارات الأخيرة دفعت معلمين في دير الزور وحماة إلى تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات، رفضاً لعمليات نقل جماعية طالت المئات إلى مناطق بعيدة عن أماكن سكنهم، معتبرين أن هذه الإجراءات تعسفية وتزيد أعباءهم المعيشية وتعرضهم لمخاطر أمنية. فيما يرى آخرون أنها جزء من سياسة لإعادة ترتيب الكوادر بما يخدم مصالح ضيقة على حساب استقرار العملية التعليمية.
وفي شمال البلاد، برزت أزمة من نوع آخر، حيث رُفعت الأعلام والصور التركية في المدارس والساحات، ما أثار امتعاض الأهالي الذين اعتبروا أن التعليم تحوّل إلى أداة للترويج السياسي والولاء لقوى خارجية، على حساب تطوير المناهج ورفع المستوى الأكاديمي.
ويحذر خبراء التربية من أن استمرار هذه السياسات في مختلف المناطق ينذر بمزيد من التدهور وفقدان الثقة بالمؤسسات التعليمية، وسط توقعات باتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها إلى إضرابات قد تشل العام الدراسي، وتضاعف معاناة الطلاب والمعلمين على حد سواء.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.