NORTH PULSE NETWORK NPN

قبرص.. مركز الصـ.ـراع على النفوذ في شرق المتوسط وخط الدفـ.ـاع الأول لتركيا

 

تُعدّ جزيرة قبرص بالنسبة لتركيا أكثر من مجرد جزيرة صغيرة في شرق المتوسط، فهي تمثل خط الدفاع الأول عن أمنها القومي، وقاعدة نفوذ متقدمة، ومفتاحاً لمعادلات الطاقة الإقليمية.

فقدان أنقرة لوجودها في الجزيرة لا يعني خسارة جغرافية فحسب، بل ضربة أمنية واقتصادية وجيوسياسية تعيد رسم ميزان القوى في المنطقة ضدها.

وفي هذا السياق، برزت في الآونة الأخيرة تصريحات تفيد بأن طوفان أرهورمان، المرشح لرئاسة جمهورية شمال قبرص، قد يتجه إلى مراجعة العلاقات والاتفاقيات الموقعة مع أنقرة، ما يثير مخاوف تركية من تحولات محتملة تمس عمق نفوذها هناك.

في المقابل، تُعد قبرص بالنسبة لإسرائيل واليونان ركيزة لتحالف إقليمي مضاد لتركيا وإيران، يجمع بين التعاون العسكري وشراكات الطاقة والدعم السياسي الأوروبي، ما يعزز مكانتها كمنصة متقدمة لموازنة الدور التركي في شرق المتوسط.

وفي حال تم إقصاء تركيا من قبرص، فإن الأضرار التي ستلحق بها ستكون عميقة ومتعددة الأبعاد، إذ ستفقد عمقها الجيوسياسي في شرق المتوسط، وتُعزل فعلياً عن المنطقة، ما يحد من قدرتها على مراقبة خطوط الملاحة والطاقة. كما سيتراجع نفوذها في مشاريع الغاز، وتُستبعد من معادلة تقاسم الموارد البحرية، إضافة إلى خسائر اقتصادية وفرص ضائعة لتأمين مصادر طاقة استراتيجية.

الأخطر من ذلك هو تموضع قواعد عسكرية غربية وأوروبية قريبة من سواحلها، ما يشكّل تهديداً مباشراً لعقيدتها الأمنية، ويقود إلى تراجع مكانتها الإقليمية أمام اليونان وفرنسا وإسرائيل.

لذلك، تبقى قبرص بالنسبة لأنقرة ورقة استراتيجية لا يمكن التفريط بها، فهي صمام الأمان في توازن القوى ومعركة النفوذ والطاقة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.