NORTH PULSE NETWORK NPN

سوريا بعد عام على سقـ.ـوط البعـ.ـث.. مركزية متجـ.ـذّرة تُعيق التحوّل الديمقراطي

بعد مرور عام على انتهاء عهد حزب البعث في سوريا، لا تزال بنية الحكم المركزية تفرض قبضتها على مؤسسات الدولة، ما يقيّد قدرة المكوّنات السورية على ممارسة دورها السياسي والاجتماعي والثقافي بصورة عادلة. ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا النهج يعرقل انتقال البلاد نحو نموذج تعددي قادر على تلبية تطلعات السوريين بصنوفهم المختلفة.

 

تُظهر التجربة السياسية للعام الأخير أن الدستور الحالي لم يعد قادرا على استيعاب تنوّع المجتمع السوري، لا سيما في ظل غياب ضمانات حقيقية لحقوق المكوّنات والنساء. ويرى ناشطون أن الحل يكمن في تبني دستور ديمقراطي جديد يعترف بالإدارات المحلية والذاتية كجزء من مؤسسات الدولة، ويمنحها دورا فعّالا في إدارة شؤونها ضمن إطار وطني موحّد.

 

ورغم التحولات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، حيث أثبتت المجالس المحلية قدرتها على تعزيز المشاركة المجتمعية وتقديم خدمات أكثر شفافية، إلا أن هذه التجارب لا تزال تصطدم بعوائق أبرزها عدم الاعتراف الرسمي بها من دمشق، إلى جانب التحديات الاقتصادية والأمنية التي تعيق تطورها. ويؤكد خبراء أن المركزية المستمرة في التحكم بالموارد والقرارات المحلية تزيد من شعور المكوّنات بالتهميش وتؤجج التوترات الداخلية.

 

وترى جهات سياسية أن تبنّي نموذج ديمقراطي قائم على اللامركزية ليس توجها انفصاليا، بل خطوة ضرورية لضمان مشاركة جميع السوريين في إدارة شؤون بلادهم، وبناء دولة مستقرة تُحترم فيها الحقوق وتُصان الكرامة الإنسانية. كما يعتبر هذا النهج مدخلا لتقليص التدخلات الخارجية وإرساء أسس دولة حديثة تحكمها المؤسسات لا الفرد.

 

في ظل هذه المعطيات، تبقى التساؤلات مفتوحة حول قدرة سوريا على تجاوز إرث المركزية الثقيلة، والانطلاق نحو إصلاحات دستورية وإدارية تضمن العدالة والمساواة، وتحقق توازناً بين وحدة الدولة وحق المكوّنات في إدارة شؤونها. ومع مرور الوقت، يبدو أن تبني نهج ديمقراطي شامل بات ضرورة وطنية لضمان مستقبل أكثر استقرارا للسوريين كافة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.