وسط غياب شبه كامل لدور الدولة، وانعدام آليات الحماية والمساءلة، ما يثير مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة نحو فوضى أمنية طويلة الأمد تشهد محافظة السويداء منذ أشهر تصاعدًا خطيرًا في وتيرة العنف المنظم، تمثّل في مجازر متكررة استهدفت مدنيين عُزّل
وبحسب شهادات محلية ومصادر حقوقية، طالت المجازر الأخيرة عائلات كاملة، وتركزت في مناطق ريفية وأحياء سكنية، حيث جرى تنفيذ عمليات قتل جماعي وخطف وسلب، دون أي تدخل فعّال من الجهات الرسمية. هذا النمط المتكرر من العنف يعكس، بحسب ناشطين، سياسة إفلات من العقاب وغياب الإرادة السياسية لحماية السكان.
يربط مراقبون ما يجري في السويداء بحالة التفكك التي تعيشها المنظومة الأمنية السورية في قوات الحكومة الانتقالية ، وتعدد مراكز القرار، وتنافس مجموعات مسلحة محلية وخارجية على النفوذ والموارد. هذا الواقع حوّل المحافظة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، يدفع المدنيون ثمنها دمًا وخوفًا
محللون يرون أنه ورغم خطورة الأحداث، يلاحظ أبناء المحافظة تجاهلًا رسميًا واضحًا، سواء على مستوى التحقيق الجدي في الجرائم أو محاسبة المتورطين.
كما ويؤكد ناشطون أن التعامل مع السويداء لا يزال أمنيًا ضيقًا، بعيدًا عن أي حلول سياسية أو إدارية مستدامة تراعي خصوصية المنطقة وحق سكانها في إدارة شؤونهم.
مجازر السويداء تعيد فتح النقاش حول فشل نموذج الدولة المركزية في حماية جميع مواطنيها، وتبرز الحاجة إلى إدارة لامركزية ديمقراطية تُمكّن المجتمعات المحلية من تنظيم أمنها الذاتي، ضمن إطار قانوني يضمن وحدة البلاد وحقوق الإنسان.
ويؤكد حقوقيون أن تعزيز دور المجالس المحلية، وبناء قوى حماية مجتمعية خاضعة للمساءلة، بات ضرورة ملحّة لمنع تكرار المجازر.
ما يجري في السويداء ليس أحداثًا معزولة، بل مؤشر خطير على انهيار منظومة الحماية في سوريا وبحسب مراقبين الشأن العام في سوريا فإن استمرار الصمت والتجاهل يعني فتح الباب أمام مزيد من المجازر، ويؤكد أن الحل لا يكمن في القبضة الأمنية، بل في حل سياسي ديمقراطي لامركزي يضع كرامة الإنسان وأمنه في صلب أي مشروع مستقبلي
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.