تشهد مدينة حلب واحدة من أخطر موجات النزوح القسري منذ سنوات، إذ أسفرت الهجمات التي شنّتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المؤقتة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد عن نزوح ما لا يقل عن 120 ألف مدني، وفقدان الاتصال بأكثر من 500 شخص، وفق تقارير أممية وحقوقية.
وأكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) أن آلاف العائلات اضطرت إلى الفرار نحو مناطق مجاورة تعاني أساساً من هشاشة البنية الخدمية، ما فاقم الاحتياجات الإنسانية، ولا سيما في مجالات الإيواء والغذاء والرعاية الصحية.
وأوضح المكتب أن الهجمات تسببت بأضرار واسعة في البنية التحتية المدنية، شملت منازل سكنية ومرافق خدمية، الأمر الذي يعرقل جهود الاستجابة الإنسانية ويقيّد وصول المنظمات الإغاثية إلى المتضررين.
وفي السياق ذاته، أفادت منظمة حقوق الإنسان – عفرين بأن عدد المفقودين جراء الهجمات تجاوز 500 شخص حتى الآن، استناداً إلى توثيق ميداني وشهادات عائلات الضحايا، مشيرةً إلى أن مصيرهم لا يزال مجهولاً وسط مخاوف جدية من تعرّضهم لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاحتجاز القسري أو التصفية.
وحذّرت المنظمة من أن الهجمات رافقها تصاعد في الانتهاكات وحالة من الفوضى الأمنية، مطالبةً بفتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد العسكري في محيط حلب، لا سيما في دير حافر والمسكنة، وسط تحذيرات إنسانية من تفاقم الكارثة وغياب أي ضمانات لحماية المدنيين أو تأمين عودة آمنة للنازحين إلى منازلهم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.