تشهد الساحة العشائرية في سوريا حراكاً لافتاً، مع تصاعد الجدل حول الترويج لتنصيب شيخ جديد لقبيلة الشمر، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة من قبل سلطة دمشق لإعادة تشكيل البنية التقليدية للعشائر بما يخدم مصالحها في بسط النفوذ والتحكم بالمجتمعات المحلية.
وبحسب مصادر عشائرية، فإن الشخصية المطروحة لا تحظى بإجماع داخل قبيلة الشمر، في ظل وجود منافسة واضحة من شخصيات بارزة، من بينها الشيخ مانع حميدي، إلى جانب أحمد أحمد الجربا، ما يعكس حالة انقسام داخلية غير مسبوقة في بنية القبيلة.
وتشير المعطيات إلى أن انتزاع المشيخة من مانع حميدي جاء على خلفية خلافات تتعلق بتقاسم موارد اقتصادية، لا سيما آبار النفط، الأمر الذي يعكس حجم التداخل بين النفوذ العشائري والمصالح الاقتصادية في مناطق البادية.
ولا تقتصر هذه التحركات على قبيلة الشمر، إذ تتحدث مصادر محلية عن مساعٍ مشابهة تستهدف قبيلة الجبور، عبر محاولة سحب المشيخة من آل المسلط وإعادة توزيعها لصالح أطراف أخرى، في سياق إعادة رسم خارطة الولاءات العشائرية.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات تندرج ضمن محاولات ممنهجة لتفكيك الزعامات التقليدية وإضعاف تماسك العشائر، بما يسهّل إخضاعها وإدارتها وفق توازنات تفرضها السلطة المركزية، بعيداً عن الإرادة المجتمعية الحقيقية.
في المقابل، تحذر أوساط عشائرية من تداعيات هذه التدخلات، التي قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية وخلق بؤر توتر جديدة، في وقت تحتاج فيه المجتمعات المحلية إلى الاستقرار وتعزيز التماسك الاجتماعي، بعيداً عن الصراعات على النفوذ.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.