تشهد الأسواق السورية حالة من الركود وتراجع حركة البيع والشراء، في ظل شحّ السيولة وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع استمرار تداعيات استبدال العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتنعكس الأزمة بشكل مباشر على أصحاب المحال التجارية والمنتجين والفلاحين، حيث باتت قطاعات واسعة تواجه صعوبة في تصريف بضائعها ومنتجاتها، فيما يلجأ المواطنون إلى تقليص مشترياتهم وحصر الإنفاق بالاحتياجات الأساسية.
وتشير المعطيات إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بنقص النقد المتداول، وإنما أيضاً بتباطؤ دوران رأس المال داخل الأسواق، الأمر الذي يحدّ من حركة التجارة ويزيد الضغوط على أصحاب الأعمال والمنتجين.
وفي ظل ارتفاع الأسعار مقابل محدودية الدخول، تتسع الفجوة بين القدرة الشرائية ومتطلبات المعيشة، ما يدفع الأسر إلى تأجيل شراء السلع غير الأساسية والاعتماد على البدائل الأقل كلفة، في حين يواجه التجار أعباء الإيجارات والكهرباء والضرائب وتكاليف التشغيل.
ويأتي ذلك في وقت كان يُعوّل فيه على عملية استبدال العملة في تنشيط الحركة الاقتصادية، إلا أن استمرار ضعف السيولة وتراجع الطلب يطرح تساؤلات حول فعالية الإجراءات الاقتصادية المتخذة وقدرتها على تحريك الأسواق وتحسين الواقع المعيشي.
ويرى اقتصاديون أن معالجة حالة الركود تتطلب إجراءات تتجاوز ضخ السيولة، لتشمل دعم القدرة الشرائية، وتحفيز الإنتاج، وتسهيل حركة رأس المال، بما يساهم في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية والحد من تداعيات الأزمة على المواطنين والتجار والمنتجين.
وتكشف حالة الأسواق عن أزمة اقتصادية متشابكة، عنوانها الأبرز تراجع القدرة الشرائية وتباطؤ دوران النقد، في وقت باتت فيه الأولوية بالنسبة لكثير من الأسر تأمين الضروريات اليومية قبل التفكير بأي إنفاق إضافي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.