٣ آلاف قبـ.ـر في حمص مهـ.ـددة الإخلـ.ـاء.. هل تتحول حـ.ـرمة المـ.ـوتى إلى قضـ.ـية استثـ.ـمار عقاري؟
تتواصل حالة القلق والاستياء بين أهالي مدينة حمص، على خلفية مصير نحو 3 آلاف قبر في العقار رقم (1045) المجاور لمقبرة الفردوس، بعد تحديد مهلة مدتها 30 يوماً لنقل رفات المتوفين من الموقع، في خطوة أثارت مخاوف العائلات بشأن مصير قبور ذويها وحرمتها.
وتعود القضية إلى أرض تضم قبوراً جرى تجهيزها خلال سنوات سابقة، قبل توقف الدفن فيها عام 2018، وانتقال عمليات الدفن إلى موقع آخر. وبحسب الإعلان الصادر عن مجلس مدينة حمص في 20 تشرين الأول الجاري، تنتهي المهلة المحددة لنقل الرفات في 20 تشرين الثاني المقبل، استجابة لمطالب مالكي العقار بإخلائه تمهيداً لاستثماره، باعتباره ملكية خاصة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكاليات تتعلق بإدارة ملف المقابر والتخطيط العمراني، ولا سيما أن الموقع استُخدم للدفن خلال سنوات سابقة، ما يطرح تساؤلات حول التراخيص والموافقات الإدارية التي سمحت بتجهيزه ودفن الموتى فيه، والجهات التي تتحمل مسؤولية معالجة الوضع القانوني الحالي.
وتتزايد المخاوف مع اقتراب انتهاء المهلة، في ظل ما يترتب على نقل آلاف الرفات من أعباء إنسانية ونفسية ومادية على العائلات، فضلاً عن التعقيدات المرتبطة بتوثيق القبور والحفاظ على هويات أصحابها وضمان نقل الرفات بطريقة تصون كرامة الموتى وحقوق ذويهم.
وفي موازاة ذلك، برزت مبادرات أهلية للتفاوض مع مالك الأرض بهدف شرائها والإبقاء على القبور في مكانها، إلا أن هذه المساعي لا تزال بحاجة إلى وقت للتوصل إلى اتفاق واضح، وسط غياب إعلان رسمي يؤكد تعليق إجراءات الإخلاء أو التوصل إلى تسوية نهائية.
وتضع القضية الجهات المعنية أمام مسؤولية توضيح الإجراءات المتخذة، والكشف عن الأسس القانونية التي استندت إليها قرارات استخدام الأرض للدفن ثم المطالبة بإخلائها، والعمل على إيجاد حل يحفظ حرمة الموتى ويصون حقوق عائلاتهم، بدلاً من تحميلهم تبعات إشكاليات إدارية وعقارية لم يكونوا طرفاً فيها.
وبين مطالب استثمار الأرض ومخاوف الأهالي على رفات ذويهم، يبقى مصير نحو 3 آلاف قبر معلقاً، بانتظار حل يضمن احترام حرمة المقابر ويمنع تحويل العائلات إلى طرف يتحمل أعباء أزمة تتطلب معالجة قانونية وإنسانية عاجلة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.