أكد الناشط الحقوقي أحمد الخضر ضرورة الإسراع في صياغة دستور سوري جديد يشارك في إعداده جميع المكوّنات دون استثناء، ويضمن حقوقها ومبادئها وخصوصياتها، معتبراً أن اعتماد قوانين واضحة تجرّم الطائفية وإثارة النعرات سيشكّل خطوة محورية نحو بناء سوريا مستقرة وآمنة.
وأوضح الخضر أن سوريا عانت لعقود من دساتير إقصائية همّشت المكوّنات وألغت حضورها السياسي والاجتماعي، ما فتح الباب أمام الفتن والصراعات الطائفية والقومية. وأشار إلى أن مطالب السوريين منذ سقوط النظام البائد تتركّز حول وضع دستور يعكس التنوّع الحقيقي ويكفل الحقوق الثقافية والسياسية والدينية لكل جماعة.
وبيّن الخضر أن مسار الدساتير السورية—بدءاً من دستور 1920 وصولاً إلى دستورَي 1973 و2012—كرّس السلطة المركزية وهيمنة حزب البعث، بينما لم يوفّر “الإعلان الدستوري” الصادر عن الحكومة الانتقالية عام 2025 أي ضمانات فعلية لحقوق المكوّنات.
وثمّن الخضر مبادرات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ودعواتها المتواصلة لوضع دستور شامل يضمن مشاركة جميع أطياف الشعب، معتبراً أن تعديل الإعلان الدستوري ووضع مبادئ جامعة يحمي خصوصية مكوّنات سوريا هو حجر الأساس لأي عملية سياسية ناجحة.
وأكد أن غياب دستور عادل هو الذي أفسح المجال أمام خطابات الكراهية والطائفية، فيما يشكّل الدستور الضامن لحقوق المكوّنات أداة وطنية لحماية السلم الأهلي ومنع التحريض والتمييز، خاصة أن بعض الدساتير السابقة—وعلى رأسها دستور 1973—حرمت شرائح واسعة، ولا سيما الكرد، من حقوقهم الأساسية.
وشدّد الخضر على أن نجاح أي دستور جديد لا يتوقف على صياغته فقط، بل يتطلب آلية واضحة للتنفيذ والمحاسبة، وفرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء، مؤكداً أن تطبيق دستور يضمن الحقوق ويحترم التنوّع هو السبيل الوحيد لتجنيب البلاد الانزلاق نحو صراع داخلي يهدد مستقبل السوريين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.