بدأت منصات إعلامية تابعة للحكومة السورية المؤقتة خلال الأيام الأخيرة بالترويج لما وصفته بـ”مشروع طاقة الجبسة” في ريف الحسكة على أنه قيد التنفيذ حالياً، في وقت تؤكد فيه الوقائع أن المشروع أُنجز ودخل الخدمة منذ عام 2020 على يد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
وجاءت هذه الحملة الإعلامية بالتزامن مع إعلان الحكومة المؤقتة إرسال فرق فنية من وزارة الطاقة لزيارة عنفات الجبسة، والحديث عن إعادة تأهيلها وتشغيلها، رغم أن المحطة تعمل منذ سنوات وتغذي مناطق واسعة من ريف الحسكة بالكهرباء.
وبتاريخ الأول من كانون الثاني عام 2020، أعلنت الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة إطلاق مشروع طاقة الجبسة عبر هيئة الطاقة، باعتباره أحد أكبر مشاريع توليد الكهرباء في المنطقة، وبكلفة تجاوزت 60 مليون دولار أمريكي، وبالاعتماد على الكفاءات والخبرات المحلية.
ويتألف المشروع من ثلاث عنفات غازية باستطاعة إجمالية تبلغ 30 ميغا واط، موزعة بواقع 10 ميغا واط لكل عنفة، ومتصلة بمحولات رئيسية بجهد 66 كيلوفولت، تنقل الطاقة إلى محطات الشدادي والمزرعة (الهول) لتوزيع الكهرباء على الأهالي عبر خطوط النقل الرئيسية.
وفي الرابع من تموز عام 2020، بدأت هيئة الطاقة بتغذية مدينة الشدادي وريفها بالكهرباء تجريبياً عبر عنفة واحدة، قبل أن يتم الربط الكامل للمحطة ودخولها الخدمة رسمياً، لترتفع ساعات التغذية لاحقاً إلى ما بين 6 و8 ساعات يومياً، وتشمل بلدات الشدادي، 47، عدله، الحنة، المشتل، مركدة، أبو فاس، والغرس.
كما شمل المشروع إعادة تأهيل شبكات الكهرباء لعدد من القرى التي كانت خارجة عن الخدمة نتيجة الحرب، من بينها كشكش، جلال، والغرة، إلى جانب تغذية أكثر من 500 قرية تمتد من العريشة والدشيشة ومركدة وصولاً إلى الحدود العراقية.
ويُعد مشروع طاقة الجبسة من أضخم المشاريع الخدمية التي أُنجزت في مناطق شمال وشرق سوريا، وأسهم بشكل مباشر في تحسين واقع الكهرباء وتخفيف الأعباء عن الأهالي، في ظل ظروف اقتصادية وخدمية صعبة.
ويرى متابعون أن الترويج الحالي من قبل منصات الحكومة المؤقتة لمشروع قائم منذ سنوات يندرج في إطار الدعاية الإعلامية ومحاولة نسب إنجازات خدمية سابقة إلى مؤسسات لم تشارك في تنفيذها، ما يثير تساؤلات حول مصداقية هذه التصريحات وتوقيتها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.