مستقبل التعليم الجامعي في روج آفا أمام قرارات تمـ.ـسّ الهوية وحـ.ـق الطلبة في الاختصاص
أثار قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الانتقالية السورية بشأن جامعتي روج آفا وكوباني، موجة من الاعتراضات في الأوساط الطلابية والأكاديمية، وسط مطالبات بإعادة النظر في القرار بما يضمن خصوصية المنطقة وهويتها اللغوية والثقافية، ويحفظ حق الطلبة في التعليم الجامعي ضمن مناطقهم.
ويتمثل الاعتراض الأساسي في تحويل جامعة روج آفا إلى فرع تابع لجامعة الفرات، بدلاً من الاعتراف بها جامعة مستقلة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن مستقبل الجامعة ودورها في تطوير التعليم العالي باللغة الكردية، وتلبية احتياجات المنطقة من الكوادر العلمية والمهنية المتخصصة.
كما أثار استبعاد عدد من كليات الجامعة من المفاضلة الجامعية للعام الدراسي 2026-2027، واقتصار الخيارات المتاحة على كليتي العلوم الإنسانية والأدب والتربية، تساؤلات حول مدى مراعاة القرار لاحتياجات الطلبة وتطلعاتهم الأكاديمية. فالتعليم الجامعي لا يقتصر على اختصاصات محددة، بل يشمل مجالات متعددة، من الطب والهندسة إلى العلوم السياسية والبحث العلمي، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المجتمعية.
ويضع هذا الواقع الطلبة الراغبين في دراسة اختصاصات غير متاحة أمام خيارات صعبة، أبرزها الانتقال إلى دمشق أو حلب أو مناطق أخرى، بما يفرض عليهم أعباء إضافية، ويحرم المنطقة من فرص بناء قدراتها العلمية محلياً، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تطوير المؤسسات التعليمية وتعزيز دورها في إعداد الكفاءات.
ويرى أكاديميون أن التعامل مع جامعة روج آفا بمعزل عن خصوصيتها التاريخية واللغوية والثقافية يتعارض مع متطلبات بناء منظومة تعليمية تعكس التنوع السوري، محذرين من أن القرارات التي لا تراعي هوية المنطقة قد تعيد إنتاج سياسات التهميش والإقصاء التي عانت منها لعقود، بما فيها السياسات المرتبطة بالحزام العربي في عهد النظام السابق.
ورغم التصريحات المتعلقة بالاعتراف باللغة الكردية والتفاهمات القائمة بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، فإن ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات عملية تبقى المعيار الأساسي لضمان الحقوق اللغوية والتعليمية، وترسيخ مبدأ الاعتراف بالتعددية في المؤسسات الأكاديمية.
وتتواصل المطالبات بإعادة تقييم القرار، بما يضمن استقلالية جامعة روج آفا، ويحفظ مكانتها الأكاديمية وهويتها الكردية، ويتيح للطلبة متابعة دراستهم في مختلف الاختصاصات ضمن مناطقهم، بعيداً عن أي إجراءات تحدّ من فرصهم التعليمية أو تتجاهل احتياجات المجتمع.
ويؤكد الطلبة والأكاديميون تمسكهم بحقهم في تعليم جامعي منصف يراعي خصوصية المنطقة، ويعزز التعددية الثقافية واللغوية في سوريا، مشددين على مواصلة المطالبة بحلول تضمن مستقبل الجامعة وحق الأجيال في التعليم والمعرفة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.