رغم محاولاتها التنصل من المسـ.ـؤولية.. سلـ.ـطة دمشق أمام امتحـ.ـان صعـ.ـب بعد استهـ.ـداف المسـ.ـيحيين
شيّع المئات يوم الثلاثاء، جثامين ضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة “مار إلياس” في حي الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي أودى بحياة 25 شخصاً وتسبب في إصابة العشرات. حيث انطلق موكب التشييع من كنيسة “الصليب” في حي القصاع، بحضور شعبي وديني، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات سلطة دمشق لتأمين المنطقة، ولكن دون حضور رسمي، أو اتخاذ إجراءات على المستوى الوطني للتضامن مع الضحايا كإعلان الحداد؛ الأمر الذي ترك انطباعاً سلبياً لدى مسيحيي سوريا وسط انتقادات للسلوك غير المسؤول الذي بدر عن السلطة، على الرغم من الإدانات الدولية والمحلية لعملية التفجير والعدد الكبير للضحايا معظمهم من المدنيين.
وانتقد البطريرك يوحنا العاشر يازجي (بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس) خلال مراسم التشييع، لامبالاة سلطة دمشق تجاه هول الفاجعة، وقال نيافة البطريرك: «لم يأتِ إلى موقع الجريمة أحدٌ من الحكومة، باستثناء الوزيرة المسيحية»، وأضاف: «قيل لي إنّ اليوم الذي وقع فيه التفجير سيُعلَن يوم حداد رسمي، لكن ذلك لم يحصل. نحن لا نريد أن يتباكى أحد علينا، بل أقولها بوضوح: فليُعلَن هذا اليوم يوم حداد على الحكومة نفسها»، محملاً سلطة دمشق كامل المسؤولية عن التفجير الانتحاري الذي استهدف الكنيسة، مؤكداً أن «المصيبة أكبر من اتصال هاتفي لرئيس السلطة أحمد الشرع».
ويعد التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في دمشق أول حدث دامي تعرض له المسيحيون في دمشق منذ العام 1860م. الأمر الذي أثار حالة من الذعر والقلق بين أوساط المسيحيين بالتعرض لنفس الجرائم التي تعرض (ولا يزال) لها العلويون والمرشديون والدروز والكُرد على يد الجماعات المتشدد، وسط حالة من انعدام الثقة بقدرة سلطة دمشق على حماية المواطنين في مناطق سيطرتها.
وتضاربت الأنباء حول الجهة المسؤولة عن الهجوم، حيث أعلنت جماعة “أنصار السنة” مسؤوليتها عن الهجوم، وهي جماعة مكونة من متشددين سنة أعلنت حرباً على أبناء الطوائف غير السُنية والمسيحيين منذ الاعلان عن تشكيلها في شباط 2025 كما وترفض انفتاح سلطة دمشق على العالم الغربي دون الإقدام على استهدافها، حيث تقف خلف معظم أعمال العنف الطائفي في غرب سوريا، ومعظم عناصرها بحسب مصادر متابعة من الفصائل الموالية لتركيا التي كانت تنشط في الشمال السوري. وقالت الجماعة في بيان، على تطبيق “تلغرام”: “أقدم الأخ الاستشهادي محمد زين العابدين أبو عثمان… على تفجير كنيسة مار إلياس”. وأضافت أن العملية جاءت «رداً على استفزازات طالت الدعوة وأتباع الملة من قبل نصارى دمشق» في إشارة إلى حادثة سابقة شهدها الحي ذاته إثر محاولة أهالي الحي إيقاف المضايقات التي تعرصوا لها من قبل أنصار الجماعة الذين كانوا يُسيّرون إحدى «السيارات الدعوية» في دمشق. بينما اتهمت وزارة داخلية سلطة دمشق تنظيم داعش بالمسؤولية عن الهجوم، على الرغم من عدم صدور أي إعلان عن التنظيم، وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية إن «الخلية التي تقف وراء تفجير كنيسة مار إلياس تتبع لتنظيم داعش» وزعم أن الخلية يتزعمها شخص سوري الجنسية، يدعى “محمد عبد الإله الجميلي” ويلقب بـ “أبو عماد الجميلي”، وهو من سكان منطقة الحجر الأسود في دمشق، وكان يعرف بوالي الصحراء عند “داعش”، وادعى أنه تم إلقاء القبض على انتحاري آخر حاول تفجير مرقد السيدة زينب في ريف دمشق. وفي محاولة للتنصل من المسؤولية والفشل الأمني لوزارته إدعى إن «الانتحاريان قدما إلى دمشق من مخيم الهول، عبر البادية السورية، وتسللا بعد تحرير العاصمة، بمساعدة المدعو أبي عماد الجميلي، مستغلين حالة الفراغ الأمني بداية التحرير، وهما غير سوريين» دون تقديم معلومات تؤكد حقيقة ذلك.
وعلى صعيد متصل، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء، على أن المعلومات التي حصل عليها تشير إلى أن بعض المعتقلين المتورطين في التفجير ينتمون إلى تشكيلات تابعة لوزارة الدفاع السورية، مؤكداً وجود خلايا وأفراد يحملون الفكر المتطرف في جنوب دمشق لا سيما في منطقة الحجر الأسود، الخاضعة لسيطرة القوات الأمنية لسلطة دمشق، ولفتت المرصد إلى وجود جهات سهلت وصول العناصر المتطرفة إلى مواقع حساسة داخل أجهزة الدولة. وفي سياق ذاته أكدت مصادر من دمشق بأن الكنيسة كانت قد تلقت تهديـدات قبل 10 ايام وذلك عبر نشر صور أمام الكنيسة تحمل عبارات طائفـية ” لقائنا قريب يا عباد الصليب” مستوحاة من كتاب “تحالف عباد الصليب ضد مواجهة مجاهدي الشام” الذي ألفه أنس الخطاب (وزير داخلية سلطة دمشق حالياً) حيث كفّر فيها المسيحيين. يأتي ذلك دون أن تحرك الجهات الأمنية اي ساكن لضبط التهـديد. وأشارت إلى أن العنصرين اللذين نفذا الهجوم هما عضوان في “هيئة تحرير الشام” التي تسيطر على السلطة في دمشق الآن، ويُلقب أحدهما بـ “أبوالبراء” في فترة نشاطه ضمن صفوف الهيئة في إدلب.
ويؤكد مراقبون على أن سلطة دمشق على الرغم من محاولاتها التعتيم على فشلها الأمني، تواجه امتحاناً صعباً في حماية الأقليات الدينية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط تصاعد نشاط الجماعات الجهادية والفصائل الموالية لتركيا. ويؤكد الخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة على أنه يتعين على مسيحيي سوريا الاستفادة من تجربة الدفاع الذاتي التي اعتمدها مسيحيو شمال وشرق سوريا لمواجهة مختلف التهديدات طوال الأزمة السورية…
نورث بالس
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.