عفرين.. مرسوم بإقـ.ـالة القضـ.ـاة الكُرد ومخـ.ـاوف من التعـ.ـريب الممنـ.ـهج
أصدر ما تُسمى بـ”وزارة العدل” التابعة للحكومة السورية المؤقتة مرسوماً يقضي بإقالة جميع القضاة والموظفين الكُرد العاملين في محاكم مدينة عفرين، واستبدالهم بقضاة من المكوّن العربي. ويأتي هذا القرار في إطار تغييرات شاملة تشهدها إدارة القضاء المحلي، وسط انتقادات واسعة ومخاوف متزايدة من تداعياته على التوازن الاجتماعي والحقوقي في المنطقة.
أثار المرسوم موجة من الجدل بين الأهالي والمراقبين، إذ اعتبره كثيرون جزءاً من سياسة “التعريب الممنهج” التي تتبعها السلطات المسيطرة على عفرين منذ سنوات. ويرى السكان أن هذه الخطوة تهدف إلى إضعاف الوجود الكردي في المؤسسات الرسمية وتقليص فرصهم في الحصول على العدالة أو المطالبة بحقوقهم القانونية، خصوصاً ما يتعلق باسترجاع الممتلكات المصادرة أو المستولى عليها.
يشير عدد من القانونيين المحليين إلى أن إقصاء القضاة الكُرد بشكل جماعي يُفقد الجهاز القضائي جزءاً من نزاهته وتوازنه، ويهدّد مبدأ تمثيل المكوّنات المجتمعية في مؤسسات العدالة. ويحذر هؤلاء من أن هذه التغييرات قد تُسهم في زيادة التوترات بين المكوّنات العرقية، وتفتح الباب أمام اتهامات بتسييس القضاء واستخدامه أداةً للهيمنة والسيطرة.
تتزايد المخاوف بين الأهالي من أن يؤثر هذا القرار سلباً على قضايا الملكية العقارية، ولا سيما تلك العائدة للمواطنين الكُرد الذين تعرضت أراضيهم ومنازلهم للاستيلاء منذ سيطرة قوات الاحتلال التركي والفصائل الموالية لها على المدينة عام 2018. ويخشى السكان أن يؤدي غياب القضاة الكُرد إلى حرمانهم من فرص الدفاع عن حقوقهم واسترداد ممتلكاتهم، ما ينذر بمزيد من الإقصاء وتدهور الثقة بالمنظومة القضائية.
يمثل المرسوم الأخير خطوة مثيرة للجدل تُضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي يعتبرها السكان الأكراد تهديداً مباشراً لهويتهم وحقوقهم في عفرين. وبينما تؤكد الحكومة المؤقتة أن هدفها “إصلاح المؤسسات”، يرى مراقبون أن هذه السياسات قد تُكرّس الانقسام وتعمّق أزمات المنطقة بدلاً من إيجاد حلول حقيقية لها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.