يُعد ملف تسليم المقاتلين الأجانب، بما في ذلك الإيغور والفرنسيون، إلى بلدانهم أو إلى جهات دولية، من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية داخل الفصائل المسلحة في شمال غرب سوريا. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه العمليات تثير توتراً داخلياً واسع النطاق بين الفصائل، إذ تراها بعض المجموعات تنازلاً يمس بنيتها العقائدية والقتالية ويضعف قدرتها على التأثير ميدانياً.
ويُنظر إلى المقاتلين الأجانب على أنهم يشكلون عنصراً مهماً في الحسابات العسكرية للفصائل، حيث توفر مجموعات الإيغور والفرنسيين وغيرهم وزنا قتاليا إضافيا يعزز قدرات الفصائل في المعارك والعمليات الميدانية. ومع كل عملية تسليم، تفقد الفصائل هذه القوة، ما ينعكس سلباً على معنويات عناصرها وقدرتهم على مواجهة خصومهم.
في السياق نفسه، تواجه القيادة العليا للفصائل اتهامات من بعض المجموعات بأنها تسعى عبر هذه التسليمات إلى كسب اعتراف دولي ودعم سياسي على حساب المقاتلين الأجانب، وهو ما يزيد من الشرخ بين القيادة والفصائل غير السورية. ويؤكد مراقبون أن استمرار سياسة التسليم دون توافق داخلي قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات ويعقد جهود توحيد الصفوف داخل الجماعات المسلحة في إدلب والمناطق المحاذية.
ختاماً، يبقى ملف المقاتلين الأجانب أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للفصائل في شمال غرب سوريا، إذ يتقاطع فيه البعد العسكري مع الضغوط السياسية والدولية، ما يجعل كل قرار تسليم جديد محفوفاً بالتوترات الداخلية والمخاطر على استقرار الفصائل المسلحة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.