أثارت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة استنكار واسعة، بعد توثيقها ممارسات عنيفة وانتهاكات جسيمة بحق مقاتلين ومدنيين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، عقب الاشتباكات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.
وأظهرت المقاطع المصوّرة قيام عناصر مسلحة لقوات الحكومة المؤقتة وعدد من المرتزقة بإلقاء جثة مقاتلة من شرفة أحد الأبنية، إلى جانب مشاهد أخرى توثق سحل جثة مقاتل على درج مبنى، وسط هتافات وتصرفات وُصفت من قبل منظمات حقوقية بأنها تمثيل بالجثث وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وفي السياق أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنصة “تأكد” المتخصصة بالتحقق من الأخبار، صحة المقاطع المتداولة، مشيرتين إلى أن المسلحين الظاهرين فيها يتبعون للقوات الحكومية، الأمر الذي عزز الدعوات لفتح تحقيق مستقل وشفاف حول ما جرى.
من جانبها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن الجثة التي ظهرت في أحد المقاطع تعود لمقاتلة من قوى الأمن الداخلي، كانت تقاتل في حي الشيخ مقصود. وقالت القيادية وحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، إن المقاتلة قاتلت مع مجموعة من رفاقها حتى نفاد ذخيرتهم، قبل أن يُقدم المسلحون على التمثيل بجثتها بعد مقتلها.
ودعت منظمات حقوقية سورية ودولية، من بينها المركز السوري للعدالة والمساءلة والمرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بإشراف دولي، معتبرة أن الأفعال الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المحاسبة وفق القوانين الدولية.
كما أظهرت مقاطع أخرى عشرات المدنيين، بينهم نساء وشبان، بلباس مدني وهم محتجزون في أحد شوارع المنطقة، تحيط بهم عناصر قوات الحكومة المسلحة، في مشاهد أثارت مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين واحترام حقوقهم الأساسية خلال العمليات العسكرية.
وفي الوقت الذي طالبت فيه منظمات حقوقية بوقف المتورطين عن العمل وإحالتهم للقضاء، لم يصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي تعليق رسمي من وزارة الدفاع السورية حول صحة المقاطع أو الاتهامات الموجهة.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات سابقة وُجهت للقوات الحكومية بارتكاب انتهاكات بحق مكونات سورية مختلفة خلال الأشهر الماضية، ما يعيد إلى الواجهة ملف الإفلات من العقاب والحاجة إلى آليات مساءلة فعالة تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
ويرى مراقبون أن التعامل الجاد مع هذه الملفات عبر تحقيقات مستقلة وشفافة يشكل خطوة أساسية نحو حماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار، وتهيئة الأرضية لحل سياسي شامل يحفظ حقوق جميع المكونات السورية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.