نواب بريطانيون يصفون ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية بـ”التطـ.ـهير العـ.ـرقي خلال جلسة طارئـ.ـة في البرلمان
ناقش أعضاء في البرلمان البريطاني، خلال جلسة إحاطة طارئة عُقدت مساء أمس، الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، والتي نفذتها مجموعات مسلحة تابعة لما تُعرف بـ”الحكومة المؤقتة” والمدعومة من تركيا، وسط توصيف ما يحدث على أنه “تطهير عرقي” وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وشارك في الجلسة عدد من النواب البريطانيين، إلى جانب دبلوماسيين سابقين، وصحفيين، وخبراء في السياسات الدولية، حيث تم تسليط الضوء على القصف المدفعي المكثف، والحصار، والتهجير القسري، واستهداف البنية التحتية المدنية في الحيين، إضافة إلى الانتهاكات الموثّقة بحق السكان.
وقالت عضوة البرلمان البريطاني كيت أوسبورن إن أحياءً استقر فيها سكانها بعد سنوات من النزوح “تعرّضت مجدداً لقصف عنيف واشتباكات مستمرة”، معتبرة أن ما يحدث يشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
وأضافت أوسبورن: “لا يمكن ولا يجب تجاهل ما يجري. تُقصف المنازل وتُفرَّغ أحياء كاملة مرة أخرى، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف وفقدان العديد من الأرواح”، معربة عن أسفها لعقد جلسة طارئة جديدة حول حلب بعد سنوات من الصراع.
وأكدت النائبة البريطانية عزمها مواصلة الضغط على الحكومة البريطانية لطرح هذه الانتهاكات على المستويات الرسمية، مشددة بالقول: “علينا أن نسمي الأمور باسمها الحقيقي: ما يجري تطهير عرقي، ويجب رفضه والعمل على حماية حقوق الإنسان والقانون الدولي”.
من جهتها، استعرضت الصحفية الكردية روناهي حسن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، متحدثة عن الحصار المفروض، والمجازر المرتكبة بحق المدنيين، واستهداف عناصر قوى الأمن الداخلي (الأسايش) رغم وجود اتفاقات يفترض أن توفر لهم الحماية.
وقالت حسن: “أقف هنا اليوم بصفتي امرأة كردية ومواطِنة بريطانية. على مدى عقود، اتُّخذت قرارات في قاعات كهذه رسمت مصير الشعب الكردي، وهذا الإرث ما زال مستمراً حتى اليوم”.
وأضافت أن ما يتعرض له الكرد في الحيين يمثل عنفاً ممنهجاً وتطهيراً عرقياً على يد قوى وصفتها بأنها “متجذّرة في العنف الجهادي”، معتبرة أن هذه الجهات مُمكَّنة سياسياً من قبل دول غربية، من بينها المملكة المتحدة.
وأشارت حسن إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على الكرد وحدهم، موضحة أن المجازر طالت في مراحل سابقة العلويين والدروز والمسيحيين، مؤكدة أن الجرائم الحالية تشمل التجويع، والتهجير القسري، واستهداف المستشفيات، وقتل عناصر الأسايش.
كما كشفت عن وجود توثيق لجرائم مروّعة، من بينها “جثث مشوّهة، وعيون مقلوعة، وأجساد أُلقي بها من المباني”، لافتة إلى أن بعض هذه المقاطع نُشرت من قبل مرتكبي الجرائم أنفسهم.
وفي ختام كلمتها، حمّلت روناهي حسن الحكومة البريطانية مسؤولية سياسية وأخلاقية عمّا يجري، داعية صناع القرار إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، وقالت: “التاريخ سيتذكّر من وقف مع العدالة، ومن اختار الصمت”.
وتأتي هذه الجلسة البرلمانية في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بالغة الهشاشة، وسط استمرار المجازر، واختطاف مئات المدنيين إلى جهات مجهولة، وتحذيرات متزايدة من تفاقم معاناة آلاف المدنيين المحاصرين داخل الحيين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.